وما قيل من أن الوعد بالثواب فقط في الرواية على تركه يشهد على كون ترك الاستقبال والاستدبار مكروها لا حراما ، لأنه لو كان حراما كان المناسب التوعيد بالعذاب ، لا وجه له ، لعدم كون ذلك قرينة يوجب لأجلها صرف النظر عن ظهور النهي في التحريم .
ومع قطع النظر ، عن كل ذلك ، لو لم يكن لخصوص هذه الرواية فرضا ظهور في التحريم ، حسبنا سائر الروايات ، والعمدة الشهرة ، بل الاجماع كما عرفت ، فلا اشكال في حرمة استقبال القبلة واستدبارها حال الخلوة .
إذا عرفت حال أصل المسألة ،
يقع الكلام في فروع :
الفرع الأوّل : هل الاستقبال والاستدبار المحرم حال الخلوة ، هو الاستقبال والاستدبار بمقاديم البدن
والعورة كليهما ، أو العبرة ترك استقبال مقاديم البدن واستدباره للقبلة ، وان كانت عورته نحو القبلة ، مثل ما جلس حال الخلوة ومقاديم بدنه منحرفا عن القبلة ، لكن حرّف عورته نحو القبلة ، أو العبرة ترك استقبال القبلة واستدبارها بعورته ، وان كان مقاديم بدنه مستقبل القبلة أو مستدبرها .
المشهور ، الأوّل ، وقال بعض بكفاية ترك استقبال القبلة واستدبارها بالعورة فقط ، وان كان مقاديم بدنه مستقبلها أو مستدبرها .
ومنشأ الخلاف هو ما يتراءى من اختلاف لسان الاخبار ، فمن بعضها يستفاد كون العبرة باستقبال مقاديم البدن أو استدباره عن القبلة ، مثل الرواية الثانية ، فان قوله عليه السّلام لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، يكون ظاهره مثل ساير الموارد التي أمر باستقبال القبلة ، هو الاستقبال والاستدبار بمقاديم البدن ، ومثلها الرواية الرابعة والخامسة .
ومن بعضها يستفاد كون العبرة باستقبال نفس العورة واستدبارها ، مثل الرواية الأولى والثالثة ، فان قوله عليه السّلام ، فلا تستقبل القبلة بغائط ولا بول ، يكون معناه النهي عن وقوع مخرجهما مقابلا أو مستدبرا للقبلة .