الصورة الأولى : ما إذا كان وجود العورة معلوما لكن الشك يكون في أنها من الحيوان
حتى لا يجب الغض عنه ، أو من الانسان حتى يجب الغض عنه ، فلا يجب الغض عليه لكون الشبهة مصداقية ولا يجوز التمسك بعموم وجوب الغض عن عورة الانسان فيها فنشك في وجوب الغض وعدمه ، فنقول بعدمه بمقتضى البراءة .
الصورة الثانية : ما إذا علم بكون العورة من الانسان ، لكن يشك في أنها ممن لا يجب الغض عن عورته ،
مثل الصبي الغير المميّز ، أو تكون ممن يجب الغض عنها ، كالبالغ أو الصبي المميز ، فنقول بان الأقوى فيها عدم وجوب الغض لكون الشبهة مصداقيته كالصورة الأولى ، ولا أدري لم فرقّ المؤلف رحمه اللّه بين الصورتين فقال في الأولى بعدم وجوب الغض ، وفي الثانية بان الأحوط ترك النظر وان كان وجه الاحتياط جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية ، فلا بد من أن يقول بالاحتياط في الأولى أيضا فتأمل .
الصورة الثالثة : ما إذا علم بكون العورة من الانسان ، لكن شك في أنها من زوجته أو مملوكة
أو من أجنبية ، فقد يقال كما قال المؤلف رحمه اللّه بوجوب الغض ، وذكر في وجهه بكون جواز النظر معلق على عنوان خاص وهو الزوجية أو المملوكية ، فلا بد من اثبات ذلك فما لم يثبت يكون المصداق محكوما بحكم العام وهو وجوب الغض .
أقول : أن كان نظره إلى أن الحكم الواقعي الثابت للزوجة أو المملوكة وهو جواز النظر متفرع على العلم بكون المرأة زوجة أو مملوكة ، فهو واضح الفساد ، إذ ليس هذا الحكم مقيدا بالعلم مثل حكم وجوب الغض عن غيرهما فكما ان العام غير مقيد بالعلم كذلك الخاص ، وان كان نظره إلى أن الحكم الواقعي الثابت للزوجة والمملوكة الغير المقيد بالعلم والجهل في حد ذاته ، يجب امتثاله فيما علم بوجود موضوعه .
وبعبارة أخرى الآثار الموجودة للزوجية أو المملوكية لا يترتب عند المكلف