الواقع في الفنجان مصبوبا من السماور ، لكون الظاهر من الأكل والشرب من آنيتهما الأكل والشرب منهما ، وهذا ليس الشرب من السماور ، بخلاف ما اخذ اللقمة من آنية الذهب أو الفضّة وأكلها فإنه الاكل منها بنظر العرف .
فتلخّص انه يعد في كل من الصور المذكورة استعمال الآنية والانتفاع بها ، ولكن لا يعد في كل الصور الأكل والشرب منهما الذي قدمناه بالتفصيل .
ثم إنه بعد ما عرفت حرمة الأكل والشرب من آنيتهما يقع الكلام في أنه هل يحرم المأكول أو المشروب أولا ؟ مثلا إذا القى ماء في آنية الذهب فشربها ، فلا اشكال في حرمة الشرب ، انما الكلام في حرمة المشروب ، أي الماء الواقع فيهما ، قد يقال بحرمة المشروب والمأكول اما من باب النبوي الذي قال ( في الذي يشرب في آنية الفضّة انما يجرجر في بطنه نارا ) وهذا لا يصح إلّا بكون المشروب حراما ، لان ما يدخل البطن هو المشروب لا نفس الشرب .
وفيه ، اما أوّلا : فالنبوى ضعيف السند ، وثانيا كما قيل بعد كون الظاهر من النبوي كون الشراب سببا لذلك ، فكما يمكن كون مبغوضية المأكول والمشروب سببا لان يجرجر في بطنه نارا ، كذلك مبغوضية نفس الشرب يمكن ان يكون سببا لذلك ، واما ما قيل في الجواب بأنه مع القول بتجسّم الاعمال ، لا يحتاج إلى تكلّف ويكون نفس الشرب لا من باب المشروب سببا لانّ يجرجر في البطن نارا ، مثل قوله تعالى
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
، فهو لا يوجب كون نفس الشرب سببا لتجسم ذلك في بطنه ، بل يمكن ان يكون مبغوضية المأكول سببا ، فكما إن الرواية على تقدير صحة سندها ، لا تدل على كون التجرجر لأجل المشروب ، لا تدل على كونه لأجل نفس الشرب ، بل كلهما محتمل ، نعم بعد كون كلهما محتمل ، لا يمكن التمسك بها لحرمة المشروب كما توهم .
واما من باب ان النهي عن الاكل والشرب في آنية الذهب والفضّة ، ليس إلّا النهي عن المشروب ، لأنه إذا أريد النهي عن المأكول والمشروب ، ينهى عن أكله