عاصيان كذلك الشارب لا يبعد أن يكون عاصيا ويعدّ هذا منه استعمالا لهما .
( 1 )
أقول : اما الخادم عاص لاستعماله وانتفاعه بالآنية منهما ، وهو محرّم كما عرفت .
وأمّا الآمر عاص لأمره بالمعصية .
وأمّا الشارب فقال المؤلف رحمه اللّه لا يبعد كونه عاصيا أيضا لأن الشرب من الشارب يعد استعمالا فيها .
وفيه أنّ شربه من الفنجان لا يعد استعمال للقورى من الذهب أو الفضة ، ولا شربا منه ، ولا يحرم ، فلم يكن الشارب في الفرض عاصيا في شربه .
* * *
[ مسئلة 12 : إذا كان المأكول أو المشروب في آنية من أحدهما ففرغه في ظرف آخر ]
قوله رحمه اللّه
مسئلة 12 : إذا كان المأكول أو المشروب في آنية من أحدهما ففرغه في ظرف آخر بقصد التخلص عن الحرام لا بأس به ولا يحرم الشرب أو الأكل بعد هذا .
( 2 )
أقول : أعلم أنه تارة يقال بأنه لو كان في الآنية من أحدهما مأكول أو مشروب يجب افراغهما منها ، لأن ابقائهما فيها نحو استعمال لها ، ولا أقل من يكون ابقائهما فيها انتفاعا بها ، فلا مجال للشك في عدم كون الافراغ حراما بقصد الافراغ ، بل يجب ذلك مقدمة ، وان أوقع ما فيها في ظرف مباح آخر واكله أو شربه ، بل لو شربه أو أكله بفمه بقصد الافراغ ، لأنّ ذلك ليس استعمالا ولا انتفاعا بها ، ينبغي أن يقال بعدم حرمة هذا التصرف فيها إذا لم يكن ايقاع المأكول والمشروب فيها