العنوان الثاني : وهو المستفاد من بعض الأخبار ، هو كون متعلق النهي نفس الآنية ،
فعنوان المحرم نفس آنية الذهب والفضة ، فنحن في القول بالتحريم ندور مدار العنوانين .
وقد عرفت إن المحتمل في العنوان الثاني وهو النهي عن الآنية ، النهي عن استعمالها ، أو النهي عن الانتفاع بها وإن لم يكن استعمالا لها ، أو النهي عن ايجادها ، ولهذا يحرم على هذا حتى اقتنائها ، بعد ما قلنا بان احتمال كون النظر في النهي عنها ، النهي عن خصوص الاكل والشرب ، كما هو مفاد العنوان الأول المستفاد من بعض الأخبار ، لا وجه له ، والامر يدور بين الاحتمال الأول والثاني والثالث ، ولو لم نقل بالاحتمال الثالث ، فنقول بالاحتمال الثاني ، ومقتضاه حرمة مطلق الانتفاعات بها ، فعلى هذا نقول في المقام ، كلما يكون استعمالا أو انتفاعا بالآنية تكون محرما ولو لم يكن اكلا منها ولا شربا .
إذا عرفت ذلك ، نقول : في المسألة بأنه لا اشكال في حرمة الاكل والشرب من آنية الذهب والفضّة ، إذا باشرهما بفمه ، لأنه اكل أو شرب واستعملها وانتفع بها ، كما أنه لا اشكال في حرمة اخذ اللقمة منها لكون الاكل والشرب باخذ اللقمة اكلا وشربا من الآنية كما أن ذلك يعدّ استعمالا لها وانتفاعا بها ، وهو محرم .
وكذلك وضع اللقمة في الفم بعد الاخذ يكون محرما ، لأن الأكل والشرب تارة بوضع الفم على محل المأكول والمشروب والأكل والشرب منه ، وتارة بأخذ اللقمة منه ووضعه في الفم يعد الأكل والشرب من آنيتهما .
نعم لا يعدّ وضع اللقمة في الفم بنفسه استعمالا ولا انتفاعا بآنية الذهب والفضة ، وكذلك يحرم وضع الطعام في الصيني من آنية الذهب أو الفضة ، لان ذلك استعمالها والانتفاع بها ، فان وضع فيه واكل منه بالفم أو يأخذ اللقمة منه لا يكون مصداق الاكل من آنية الذهب والفضة .
وكذا وضع الفنجان في النعلبكي من أحدهما ، لكون ذلك مصداقا للاستعمال