انفصل عمّا يتّصل به يكون اناء مستقلا ، فيحرم استعماله ؛ وأمّا إذا لم يكن كذلك بل كان الذهب أو الفضّة قطعات ، فلا يكون محرّم الاستعمال ، للتصريح في الرواية الأولى اعني رواية معاوية بن وهب من الطائفة الثانية المتمسّكة بها على الجواز ، فيما كان في القدح ضبّة من فضّة . وبها تقيّد الروايات الدالّة على تحريم المفضّض بنحو الاطلاق ، كما انّه تقيّد بها الرواية الثانية من الروايتين المتمسّكة بهما على الجواز ، اعني رواية عبد اللّه بن سنان الدّالّة على جواز استعمال المفضّض مطلقا على فرض اطلاق لها ، مع انّه لا اطلاق لها ؛ لأنّ قوله : « واعزل فمك عن موضع الفضّة » يدلّ على كون الفضّة فيها قطعات يكون بعض الاناء خاليا منها يمكن وضع الفم عليه .
هذا كلّه على تقدير تماميّة دلالة الروايات المتمسّكة بها على التحريم المفضّض مطلقا ، حتى فيما كانت الفضّة فيها قطعات ، ولا تكون اناء مستقلّا في صورة الانفصال ؛ وإلّا لو كان المراد من المفضّض خصوص ما يكون الاناء بتمامه ملبّسا بها ، فلا تشمل مورد بعض الأخبار المجوّزة من رأس ؛ لأنّ موردين الخبرين الدالّين على الجواز هو ما يكون فيه ضبّة من فضّة . كما في الأولى منهما ، ويكون له موضع يمكن وضع الفم في الاناء عليه ، ولا يكون هذا الموضع فضّة ، كما في الخبر الثاني منهما ، فالمستفاد من الخبرين الجواز في صورة عدم كون الفضّة أو الذهب الملبّس بالاناء اناء مستقلا في صورة الانفصال .
ولكن يظهر من أقرب الموارد كون المفضّض شاملا حتى للمرصّع بالفضّة .
فتلخّص حرمة استعمال المفضّض ، إذا كان بحيث تكون الفضّة الملبّسة بالاناء حال انفصالها اناء مستقلا ؛ وامّا إذا لم تكن الفضّة الملبّسة حال انفصالها اناء مستقلّا ، بل تكون قطعات ملبّسات بفلزّ من الفلزّات ولم يلبّس كلّها بها ، بل يخلوا عنها بعض المواضع ، فلا يحرم الاستعمال .
ويبقى عندي صورة أخرى ، وهي ما كان شيئا من الفلزات ملبّسات بتمامها بها ، ولكن مع ذلك لا تكون الفضّة الملبّسة به حال الانفصال اناء مستقلّا ، فهي من
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 202
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٠٢