الثانية : ان لا يوجب الارتماس تموّج الماء في السطح الداخل من الإناء .
فاستشكل في بطلان الوضوء في هذه الصورة .
أقول : فيه
إمّا أوّلا : بانّ الغرض من التفصيل ، إن كان إلى انّه في صورة تموّج الماء يتصرّف في الإناء باعتبار ايجاد رمسه في الماء تموّجا يصل الماء إلى بعض أطراف الاناء ، وهو تصرف وفي غيره فلا .
ففيه انّه لا يمكن رمس شيء في ماء إلّا أن يوجب هذا الرمس وصول الماء بنقطة من الظرف والاناء لم يكن وأصلا قبل الرمس ؛ لأنّ رمس الوجه أو اليدين وغيرهما في الماء ، يوجب اشغال مقدار من الظرف الواقع فيه الماء ، فقهرا يصل الماء بنقطة أرفع من النقطة الّتي كان فيها ، كما أنّ التموّج ليس اثره إلّا هذا ؛ فلا ينفكّ الارتماس من التصرّف في الاناء ، فلا يتصوّر صورة لم يكن بهذا المعنى تصرّف في الاناء .
وأمّا ثانيا : فلو فرض صورة لا يكون الارتماس موجبا لتموّج في الماء ، ولكن يكون مجرّد الرمس في الماء الواقع في الاناء تصرّفا في الاناء أيضا عرفا ، مثلا لو كانت الأرض مغصوبة ووضع عليها فراش ، فمن يضع رجله على الفراش كما يعدّ عند العرف تصرّفا في الفراش ، كذلك يعدّ تصرّفا في الأرض الواقعة عليها الفراش عرفا .
فالأقوى بطلان الوضوء والغسل في الاناء المغصوب إذا كان بنحو الارتماس ؛ لأنّه تصرّف في المغصوب ، فبالحمل الشائع يكون الوضوء بالارتماس فيه ، غصبا .
والتصرّف فيما لا يكون الماء منحصرا بما في الاناء ، وفيما يكون منحصرا به ، يبطل الوضوء ؛ لعدم امر ولا ملاك للوضوء في هذه الصورة . كما عرفت في بعض الصور من الفرع الأوّل ؛ لعدم كونه واجد الماء .