تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وفي قبال ذلك قد يقال : ( كما في المستمسك ) بالصحّة في هذه الصّورة ، لو اغترف الماء من الإناء المغصوب ، وتوضّأ أو اغتسل لوجود ملاك الأمر فيهما ، بدعوى انّ الاحكام الأوّليّة الّتي يجعل لها البدل اضطرارا مثل الصّلاة عن قيام لمن يقدر من القيام ، ولو اضطرّ يتبدّل إلى الجلوس . وهكذا لو كان واجد للماء يكون الواجب الوضوء أو الغسل ؛ ولو لم يكن واجد الماء اضطرارا يتبدّل تكليفه بالتيمّم . وفي مثل الموردين لم يكن رفع التكليف الثابت بالعنوان الأوّلي من باب عدم وجود المقتضى ، بل يكون لأجل وجود المانع ، وهو الاضطرار . فعلى هذا لو اغترف من الاناء المغصوب الماء وتوضّأ منه ولو كان فعله حراما يستحقّ به العقاب ، ولكن يصحّ وضوئه وغسله من هذا الماء ، لوجود ملاك الأمر في المورد . وفيه انّه في كلّ مورد يكون ملاك الأمر موجودا ، وبعبارة أخرى يكون من قبيل التزاحم ، نقول بصحّة الفعل وان كان تعبديّا . وفي كلّ مورد لا يكون الملاك موجودا ، وبعبارة أخرى يكون من قبيل التعارض إذا رجّحنا أحد طرفي التعارض ، لا يمكن الامتثال بطرف الآخر ، لعدم وجود الملاك . هذا المطلب تمام بحسب الكبرى . وإنّما الاشكال في الصغرى ، وكون موردنا من قبيل التزاحم ، وجود الملاك حتّى في صورة كون المقدّمة المنحصرة محرّمة أم لا . ولا يخفى أنّ مجرّد كون جعل التيمّم حكما اضطراريّا أو كون الجلوس لمن لا يتمكّن من القيام حكما اضطراريّا لا يوجب وجود ملاك التكليف الاختياري حتّى في مور الاضطرار ؛ لأنّه ثبوتا ، كما يمكن ملاك الحكم الاختياري موجودا حتّى في حال الاضطرار . وبعبارة أخرى : المقتضى يكون موجودا ، ولم يكن رفع اليد عن الحكم الاختياري إلّا وجود المانع وهو الاضطرار ، كذلك يمكن أن يكون الاضطرار سببا لعدم وجود الملاك في مورده ثبوتا ، فلا