يكون ملاك الحكم الاختياري ثبوتا في مورده ، وبعد إمكان ذلك لا بدّ من كشف وجود الملاك اثباتا ، وليس لنا طريق إلى وجود الملاك في موردنا إلّا الأمر ، والأمر بالوضوء على الفرض مشروط بالقدرة ، فمن أيّ طريق نكشف وجود الملاك حتّى في ظرف عدم القدرة على الماء شرعا .
فعلى هذا نقول : كما هو المتسالم عند الأصحاب على ما يحكى بانّه في صورة انحصار الماء في الاناء المغصوب ، لا يصحّ الوضوء أو الغسل ، لو أخذ من هذا الاناء الماء بنحو الاغتراف لعدم امر بالوضوء والغسل على الفرض مع كون المقدّمة المنحصرة محرّمة ، وعدم كشف وجود ملاك الأمر .
الصّورة الرابعة : ما إذا كان أخذ الماء بعنوان الاغتراف عن الإناء دفعة ، لا تدريجيا ،
وكان الماء منحصرا بما في الاناء المغصوب ؛
فنقول : بناء . على عدم وجود الأمر بالوضوء والغسل لعدم كونه مقدورا ؛ لانّ بعد كون الاغتراف من الاناء المغصوب حراما ، يكون الاغتراف ممنوعا ، والممنوع شرعا كالممنوع عقلا ؛ وكما عرفت لم يكن ملاك الأمر أيضا لعدم كشف ملاك المحبوبيّة للوضوء والغسل في هذا الفرض ؛ فلو اغترف ، ولو دفعة ، وتوضّأ واغتسل ، فوضوؤه وغسله باطل ؛ لعدم أمر به ولا ملاك للأمر . واما لو قلنا بوجود ملاك المحبوبية للوضوء والغسل في هذه الصورة فوضوؤه وغسله صحيح . هذا كلّه فيما كان أخذ الماء من الاناء المغصوب بنحو الاغتراف .
الفرع الثاني : ما إذا كان الوضوء أو الغسل من الاناء بنحو الارتماس ،
بأن يرتمس وجهه ويداه بقصد غسل الوضوء في الاناء المغصوب . وقد تصوّر بعض له صورتين :
الأوّلى : ان يكون الارتماس في الاناء موجبا لايجاد تموّج الماء على السطح الداخل من الإناء .
وقيل ببطلان الوضوء في هذه الصورة ؛ لأنّ الوضوء تصرّف في الإناء .