أبا جعفر عليه السّلام عن شراء اللحوم من الأسواق ولا يدري ما صنع القصّابون ، فقال : كل ذلك في سوق المسلمين ولا تسأل عنه ) « 1 » .
وهذه الرواية لا تدلّ على حجية قول ذي اليد بما هو ذي اليد وفي تحت نظره ، بل من باب كونه في سوق المسلمين ، فلم تكن مربوطة بما نحن فيه .
السادس : غسل مسلم له بعنوان التطهير ،
وإن لم يعلم أنّه غسله على الوجه الشرعي أم لا ، وجهه على ما قاله المؤلّف رحمه اللّه حمل فعل المسلم على الصّحّة .
واستشكل بعض المحشّين ، وقال : لا يكون غسل المسلم من طرق ثبوت الطهارة إلّا فيما يحصل الاطمينان .
ولعلّ وجه الاشكال هو انّ ما يدلّ عليه أدلّة أصالة الصّحّة ليس إلّا ان ما فعله المسلم ، وكان فعله ذا وجهين ، وجه صحّة ووجه فساد ، يحمل فعله على الصّحّة .
فمن يرى أن مسلما يشرب من آنية كانت نجسه سابقا مع علمه بالنجاسة ، يحمل فعله على الصّحّة لا على الفساد فلا يقل انّه شرب النجس بل يحمل فعله على أنّه يشربه مبنيّا على طهارته .
وامّا انّ هذا الإناء محكوم بالطهارة بحيث يجوز للآخر استعماله فيما يشترط بالطهارة ، فلا يستفاد من أصالة الصحّة ، إلّا أن يقال بأنّها من الإمارات ويثبت بها لوازمها أيضا .
السابع : اخبار العدل الواحد ،
وقد بيّنا لك سابقا في المسألة 6 من المسائل المتفرّعة بماء البئر وفي طريق ثبوت النجاسة انّه لا يثبت بقوله النجاسة إلّا إذا حصل الاطمينان من قوله فكذلك في المقام .
* * *
هامش
( 1 ) الرواية 1 من الباب 29 من أبواب الذبائح من « ل » .