كلّ منهما لعدم جريان الاستصحاب ، بل نقول بنجاسة أحدهما ، فلا يحكم إلّا بنجاسة أحدهما الغير المعيّن وإن كان يجب الاجتناب عن كلّ منهما من باب المقدّمة العلميّة .
قد يقال بجريان استصحاب النجاسة في كلّ واحد منهما ؛ لأنّ المقتضى لإجرائه وهو اليقين السابق والشّك اللّاحق موجود ، والمانع مفقود ؛ لأنّه ما يتوهّم كونه مانعا هو العلم الإجمالي بطهارة أحدهما . وعلى الفرض لا يوجب اجراء الاستصحاب مخالفة عمليّة قطعيّة للعلم الإجمالي ؛ لأنّ مقتضى العلم الإجمالي هو نجاسة أحدهما وأثره الاجتناب عن الأطراف فإجراء الاستصحاب لا يوجب المخالفة العلميّة القطعيّة للعلم الإجمالي .
ولكن الظاهر من الشيخ الأنصاري رحمه اللّه ( هو عدم جريان الاستصحاب في المورد في الأطراف ، ووجهه كما يظهر من كلامه مع ما ذكر في بيان مراده هو أنّ العمدة في حجيّة الاستصحاب بناء على المختار من كونه حجّة من باب الأخبار كخبر زرارة وفيه قال عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن تنقضه بيقين آخر » فلو كان اليقين في الصّدر والذّيل هو الأعمّ من اليقين التفصيليّ والإجمالي يوجب حصول التناقض بين الصدور والذّيل في مثل ما نحن فيه ، مثلا إذا علم بنجاسة شيئين أو بوجوبهما ثمّ علم اجمالا بطهارة أحدهما الغير المعيّن ، أو علم اجمالا بحلّيّة أحدهما في المثال الثاني ، فإن كان اليقين في صدر الرواية وهو قوله : « لا تنقض اليقين بالشّكّ » اعمّ من التفصيلي والاجمالي يكون معناه النهي عن نقض اليقين التفصيلي والاجمالي بالشك .
وان كان اليقين في الذيل مثل الصدر ، معناه وجوب نقض الشّكّ باليقين سواء كان هذا اليقين تفصيليّا أو اجماليّا .
ففي المسألة اقتضاء الصدر عدم نقض اليقين والحكم ببقاء النجاسة أو الوجوب ، وان كان هذا اليقين يقينا اجماليّا لزوال اليقين التفصيلي بالعلم الاجمالي بطهارة أحدهما الغير المعيّن ، أو حلّيّة أحدهما الغير المعيّن . واقتضاء الذيل نقض
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 162
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٦٢