الظاهر إلى العرف ، كما قلنا في أوّل البحث ، ولا يبعد كونهما من الباطن بنظر العرف ، فيتمّ ما افاده في المتن في هذه المسألة .
ولو أبيت عن ذلك وقلنا بعدم دلالة الرّوايات على ما نحن فيه ، الّا ان غاية ما يستفاد كون الواجب غسل خصوص الظاهر ولم يبيّن الشّارع مراده من الظاهر ، واستشكلنا في حكم العرف يكون مطبق الشفتين والجفنين من الباطن ، بأنه لم يحكم بذلك ، فلا اشكال في أن العرف لا يحكم بكونهما من الظاهر لو لم يحكم بكونهما من الباطن ، وبالنتيجة شككنا في أنهما من الباطن أو الظاهر فيكون من صغريات المسألة الأولى .
فإن قلنا بأن الباطن لا ينجس بملاقات النجس أصلا ، كما لا يبعد ذلك لا يجب غسله ، وان لم ندر بكونهما من الباطن أو الظاهر ، وحيث قلنا بذلك ، نقول بعدم وجوب غسلهما بعد زوال عين النجاسة عنهما .
وقد يستدلّ على عدم كون مطبق الشّفتين والجفنين من الظاهر ما رواها عبد الحميد بن أبي الديلم ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل يشرب الخمر فيبصق فأصاب ثوبه من بصاقه . قال : ليس بشيء ) « 1 » .
وما رواها الحسين بن موسى الحنّاط ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يشرب الخمر ثم من فيه فيصيب ثوبه قال : لا بأس ) « 2 » .
وجه الاستدلال ، هو انه بعد وصول الخمر عادة إلى مطبق الشفتين ، فلو لم يكن مطبقها من البواطن يتنجس بشرب الخمر ، فيصير البصاق نجسا بملاقاته ، فلا بدّ من غسل الثوب ، فمن عدم الامر بالغسل نكشف كونه من الباطن .
هامش
( 1 ) رواية 1 من الباب 39 أبواب الخلوة من ل .
( 2 ) رواية 3 من الباب 39 أبواب الخلوة من ل .