الثاني : مما يعتبر في حصول التطهير عدم تغير الماء في أثناء
الاستعمال بالنجاسة فمع التغير في أثناء الاستعمال يصير الماء نجسا ولا يطهر المحل .
لما ادعي من الاجماع على كلا الحكمين اى نجاسة الماء بالتغير في الأثناء وعدم قابليته لان يطهر المحل به .
اما في خصوص نجاسة الماء المتغير حال الاستعمال يكفي ما دل على نجاسة الماء بحصول التغير فيه بأحد من الصفات الثلاثة اعني اللون والريح والطّعم كما مر ، في محله وجه ذلك ان الماء المستعمل في التطهير ليس امره أعظم من الماء الجاري والكر وغيرهما فكما ينجس الماء الجاري وكل ماء معتصم بتغيره في أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة كذلك الماء المستعمل في التطهير ينجس بحصول التغير فيه في أحد الأوصاف الثلاثة .
وأمّا بالنسبة إلى عدم مطهرية الماء في هذا الحال فقد يستشكل فيه بأنه لا منافاة بين نجاسة الماء بالتغير وبين مطهريته للمحل لان اشتراط الماء بالطهارة قبل الاستعمال وأمّا صيرورته نجسا باستعماله في تطهير المحل لا يضر ولهذا نقول .
بطهارة الماء ولو نقل بنجاسة الغسالة .
وليس جواب لهذا الاشكال الا الاجماع على عدم مطهّريته ونجاسة الماء المتخلف في المحل المستلزم لنجاسة المحل أو دعوى انصراف أدلة مطهّرية الماء عن الماء المتغيّر في أثناء الاستعمال بارتكاز العرف لأن الماء المتغيّر قذر بنفسه فكيف يقدر ان يرفع قذرا آخرا .
الثالث : طهارة الماء ولو في ظاهر الشرع
والدليل عليه هو انصراف الأدلة الدالة على طهارة الماء عن الماء النجس لان المرتكز في نظر العرف عدم قابلية النجس لان يطهر به شيء آخر لان فاقد الشيء لا يكون قابلا لا عطاء هذا الشيء .