تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
ذلك ذكر صاحب الوسائل بعد نقل الرواية فيها ، أنّ هذا محمول على كونه غير معلوم التصرّف ولا جائزا بين الناس ، فلا يجوز إنفاقه إلّا أن يبيّن حاله ، ذكره الشيخ وغيره ، ثمّ قال : ويحتمل الحمل على الكراهة « 1 » . ويؤيّده أنّ كلمة « الإنفاق » لا تكون ظاهرة في أداء النفقة الواجبة ، بل يعمّها والإنفاقات المستحبّة لو لم نقل بظهورها في خصوص الثانية . ورواية موسى بن بكر قال : كنّا عند أبي الحسن عليه السّلام وإذا دنانير مصبوبة بين يديه ، فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثمّ قطّعه بنصفين ثمّ قال لي : ألقه في البالوعة حتّى لا يباع شيء فيه غشّ « 2 » . ولكنّها رواية مرسلة . وأورد على دلالتها أيضا بأنّ فعل الإمام عليه السّلام وإن كان حجّة ، إلّا أنّ ذلك فيما تكون وجهة الفعل معلومة ، وعليه : فلا يستفاد من الرواية أكثر من الجواز الشرعي ، ويكون مؤدّاها الإرشاد إلى عدم نفوذ المعاملة عليه ؛ لوجود الغشّ فيه بشهادة قوله عليه السّلام : « حتّى لا يباع شيء فيه غشّ » ، وإلّا لما أمر الإمام عليه السّلام بإلقائه في البالوعة ؛ لكون هذا الفعل من أعلى مراتب الإسراف والتبذير « 3 » . ويظهر من الجواب عن الإيراد على الرواية السابقة الجواب عن الإيراد على هذه الرواية ، خصوصا مع أنّ الظاهر أنّ بيع شيء فيه غشّ لا يكون باطلا ، بل ثابت فيه خيار الغشّ ، كما في مزج الماء باللبن المبيع ، فتدبّر ؛ فإنّه سيجيء اختلاف كلامي الشيخ قدّس سرّه من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 186 - 187 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ذ ح 5 . ( 2 ) الكافي 5 : 160 ح 3 ، تهذيب الأحكام 7 : 12 ح 50 ، وعنهما وسائل الشيعة 17 : 280 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 86 ح 5 . ( 3 ) المورد هو السيّد الخوئي في مصباح الفقاهة 1 : 258 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 87 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )