. . . . . . . . . .
شرح
واحدة وثمن واحد ، حيث إنّ المعاملة صحيحة بالإضافة إلى الخلّ بنسبته من الثمن ، وباطلة بالإضافة إلى الخمر . غاية الأمر أنّ للمشتري خيار تبعّض الصفقة ، وبين هذه العناوين المذكورة في المسألتين ، حيث اخترتم حرمة المعاملة وبطلانها مطلقا ، فلم لا تكون المعاملة صحيحة بالإضافة إلى الموادّ فيما لو كانت لها ماليّة ، ولو كانت المعاملة متعلّقة بمجموع المادّة والهيئة ففي الحقيقة أيّ فرق بين الخلّ والخمر مثلا ، وبين المادّة والهيئة في تلك العناوين .
نعم ، لا ننكر الصحّة بالإضافة إلى الموادّ فيما لو تعلّقت المعاملة بخصوصها ، وكانت لها ماليّة بعد الكسر مطلقا ، وقبله بالشرط ، أو الشرطين المذكورين .
ولقد أفاد الشيخ في مقام الفرق ما هذه عبارته : إنّ كلّ جزء من الخلّ والخمر مال لا بدّ أن يقابل في المعاوضة بجزء من المال ، ففساد المعاملة باعتباره يوجب فساد مقابله من المال لا غير ، بخلاف المادّة والهيئة ؛ فإنّ الهيئة من قبيل القيد للمادّة جزء عقليّ لا خارجيّ تقابل بمال على حدة ، ففساد المعاملة باعتباره فساد لمعاملة المادّة حقيقة « 1 » .
ويدلّ على ما أفاده أنّه لو اشترى رقبة مقيّدة بالإيمان بثمن لا يقال عرفا : أنّه وقعت المعاملة على أمرين ويقسّط الثمن عليهما ؛ بحيث كان جزء من الثمن واقعا في مقابل نفس الرقبة ، وجزؤه الآخر في مقابل الإيمان ؛ فإنّ التقيّد بالإيمان وإن كان جزءا ، إلّا أنّه جزء عقليّ لا خارجيّ . وقد اشتهر أنّ التقيّد جزء والقيد خارج ، فالفرق بين مثال الخمر والخلّ ، وبين مورد المسألتين واضح لا يمكن أن يقاسا به ، كما هو ظاهر .
وعليه : فلا بدّ أن يقال فيهما : إمّا بالصحّة مطلقا ، أو بالبطلان كذلك ، وحيث إنّه لا سبيل للأوّل لما عرفت فيتعيّن الثاني ، فتدبّر جيّدا .
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 120 .