تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
أزيد ممّا يشترى بمائة ألف في هذا الزمان . يرد عليه : منع ذلك ، وأنّ الماليّة ومقدارها ليست دائرة مدار ذلك ، بل هي أمر اعتباريّ لا يختلف بحسب الأزمنة والأعصار ، وإلّا فيمكن أن يقال : إنّ الأشياء التي يمكن أن يشترى بالاسكناس ( بالورق ) مختلفة بحسب الأزمنة ، بل يختلف بحسب اليوم فضلا عن الأيّام ، ولا معنى لأن يقال بأنّ الدين يختلف بحسب اختلاف القيم في الأيّام ، فدين واحد في يوم أضعافه بحسب اليوم الآخر ، وأقلّ من الدين الواقعي كذلك . وهذا الاعتبار إنّما هو كسائر الأمور الاعتباريّة المتداولة بيننا ، كالبيع والزوجيّة والحريّة والرقيّة وأشباهها ، ولا يكون معناه هو الأمر التخيّلي والوهمي ، كما لا يخفى . بل التحقيق الدقيق يحكم بأنّ ماليّة الذهب والفضّة الخالصين إنّما هي بحسب الاعتبار ؛ لأنّهما ليسا إلّا من الفلزات ، غاية الأمر أنّ الاعتبار فيهما عمومي سار في جميع أقطار العالم ، بخلاف الورق الذي له اعتبار من ناحية الحكومة التي يكون رائجا في مملكته ، فالفرق إنّما هو من هذه الجهة لا في الاعتبار والذاتيّة ، كما ربما يتخيّل في بادئ النظر ، فافهم . المقام الأوّل ، في اتّصافها بالفساد المحض ، كآلات القمار وغيرها المذكورة في المسألة السابقة ، فيجب إتلافها ولو بكسرها دفعا لمادّة الفساد ، كما نفي عنه البعد في المتن ، أو يجوز اقتناؤها والتزيين بها ودفعها إلى العشّار ومثله ، كالظالم ؟ فيه وجهان ربما يمكن أن يقال باستفادة الوجه الأوّل من بعض الروايات ، مثل : رواية المفضل بن عمر الجعفي قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فألقى بين يديه دراهم ، فألقى إليّ درهما منها ، فقال : أيش هذا ؟ فقلت : ستوق ، فقال : وما الستوق ؟ فقلت : طبقتين فضّة وطبقة من نحاس ، وطبقة من فضّة ، فقال : اكسرها ؛ فإنّه
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 85 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )