تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
النظر لهذا القول ، هي الآية الدالّة على تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير الآية « 1 » ، وقد عرفت « 2 » أنّ قوله - تعالى - :وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَوإن كان لا يشمل المتنجّس ، إلّا أنّ المراد هو تحريم الأكل للمقابلة ، ورواية تحف العقول المتقدّمة « 3 » الدالّة على النهي عن بيع شيء من وجوه النجس ؛ أي العنوانات النجسة مشتملا على التعليل المتقدّم « 4 » . وقد مرّ أنّ المستفاد من الآية المذكورة تحريم ما يراد غالبا من تلك العناوين من أكل الميتة وشرب الدم وأكل لحم الخنزير ومثلها ، وإلّا فالانتفاع بالدم بمثل ما هو المتداول في زماننا من تزريقه إلى من يحتاج إلى التزريق من المرضى ، أو من عرض له اصطدام مثل السيّارة ، فلا يستفاد تحريمه من الآية بوجه ، فلا مجال لأن يقال : إنّ التحريم المتعلّق بالذوات يعمّ جميع الأفعال المرتبطة بها ، بل المتفاهم العرفي هو خصوص الفعل المناسب لها ، كما أنّ تحريم الامّهات والبنات ومثلهما لا يستفاد منه إلّا تحريم النكاح معهنّ ، لا النظر ومثله . كما أنّ اشتمال رواية تحف العقول على التعليل بقوله عليه السّلام : « فجميع تقلّبه في ذلك حرام » لا يدلّ على حرمة الانتفاع بالعناوين النجسة بجميع الانتفاعات ، ولو بملاحظة ما قدّمنا من أنّ العلّة المذكورة للأحكام لا تلزم أن تكون ارتكازيّة ، بل يمكن أن تكون تعبّدية كما مثّلنا لذلك سابقا « 5 » ، خصوصا مع الاحتمال الذي ذكره
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 173 . ( 2 ) في ص 59 - 60 . ( 3 ) في ص 11 . ( 4 ) في ص 11 ، 32 و 61 . ( 5 ) في ص 61 .