. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، ما كان منه مشتملا على الخمر التي تكون نجسة من دون فرق بين قليلها وكثيرها فلا يجوز بيعه ؛ لعدم وجود العلّة المذكورة فيه ؛ لعدم قابليّته للتطهير وعدم حلّية الانتفاع به مع وصف النجاسة حال الاختيار - الذي هو المدار - لا الجواز عند الاضطرار . وقد تقرّر في محلّه « 1 » من كتاب النجاسات أنّ استهلاك العين النجسة ولو كانت في غاية القلّة لا يوجب بقاء المتنجّس بها على الطهارة .
وما تقدّم من الشيخ الطوسي في الدم من التفصيل بين ما تراه العين وما لا تراه ، قد مرّ عدم دلالة مستنده على ذلك 2 ، غاية الأمر عدم دلالته على لزوم الاجتناب عن الذي علم بملاقاته للنجاسة ، واحتمل أن تكون الملاقاة بالإضافة إلى خارج الظرف ، الذي هو خارج عن محلّ الابتلاء بالنسبة إلى ما في الظرف من المائع أكلا ، أو وضوءا أو غيرهما ، وإلّا ففي صورة العلم بالوقوع في داخل الظرف يتنجّس ما فيه من المائع ؛ سواء كان الدم مرئيا فيه أو مستهلكا ، والظاهر أنّ الشيخ غير قائل بهذا التفصيل في مطلق النجاسات ، بل في خصوص الدم لاختصاص دليله به .
وفي المقام إذا كان الترياق مشتملا على الخمر ولو كانت في غاية القلّة يكون نجسا ، ولا يجوز الأكل بوجه إلّا في صورة الاضطرار ، كما ربما حكي ذلك بالإضافة إلى بعض الأشربة المستعملة بعنوان الدواء للحلقوم ؛ فإنّ مقتضى القاعدة عدم الجواز في صورة الاختيار ؛ لاشتماله على مقدار من الخمر ولو كان في غاية القلّة .
وأمّا الترياق المتداول في هذه الأزمنة ، فلا يكون مشتملا على لحوم الأفاعي ، بل مأخوذا من جلد ما يسمّى في الفارسية بالخشخاش ولا يكون من المأكولات ، بل يستفاد من دخانه بمعونة بعض الآلات المعدّة لذلك ، وبيعه وإن لم يكن غير جائز
هامش
( 1 ) 1 ، 2 أي في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة ، النجاسات وأحكامها : 109 - 111 .