. . . . . . . . . .
شرح
وكقوله عليه السّلام في صحاح بعض الأخبار على ما تقدّم في بحث المياه « 1 » : ماء البئر واسع لا يفسده شيء « 2 » ، لأنّ له مادّة ؛ فإنّ اشتمال البئر على المادّة النابعة أمر عرفيّ عقلائيّ .
وقد تكون العلّة أيضا تعبّدية كأصل الحكم ، كالتعليل بالاستصحاب في صحيحة زرارة « 3 » الواردة في الرجل ينام وهو على وضوء وأنّه هل توجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء أم لا ؟ فإنّ الإمام عليه السّلام بعد أن ذكر أنّه قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، حكم بعدم وجوب الوضوء عليه ، معلّلا له بالاستصحاب الذي هو أصل عمليّ تعبّديّ ، لا أمارة ولا أصل عقلائيّ كأصالة الحقيقة ونحوها ، وهذا بخلاف مقام الاستشهاد ببعض آيات الكتاب اللازم دلالته على ذلك المطلب عند المخاطب ، خصوصا إذا لم يكن معتقدا بحجّية أقوالهم ؛ لأنّه لا يبقى للاستشهاد مجال بدون ذلك ؛ لإمكان ورود الإشكال عليه بأنّ الآية لا دلالة لها على ذلك ، فمقام الاستشهاد يغاير مقام التعليل .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ التعليل المذكور الواقع في رواية تحف العقول بالإضافة إلى عدم جواز بيع شيء من وجوه النجس ، من أنّه منهيّ عن أكله وشربه وإمساكه ، وأنّ جميع التقلّب فيه حرام ، وإن احتمل أنّه من التعليل بالعلّة الارتكازيّة كالمثالين المذكورين ، فمن الواضح العدم بالإضافة إلى المتنجّس ؛ لعدم ثبوت الارتكاز ، بل عدم ثبوت تلك الأمور في المتنجّس ؛ لجواز الإمساك والتقلّب واللبس في غير حال الصلاة ، وإن كان تعليلا تعبّديا ، فشموله للمتنجّس أوّل
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة ، المياه : 49 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 140 - 141 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 3 ح 10 و 12 ، وص 170 - 172 ب 14 ح 1 ، 6 و 7 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 8 ح 11 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 .