. . . . . . . . . .
شرح
معها ، والعمل لا يناسب الأعيان ، والإتيان بالجمع المفيد للعموم إنّما هو باعتبار شيوع هذا العمل القبيح بينهم ، لا الإتيان بجميع الخبائث ، فتدبّر .
ومن الروايات : رواية تحف العقول المتقدّمة « 1 » الدالّة على النهي عن التجارة بوجوه النجس ، بدعوى كون المراد منها أعمّ من المتنجّس .
ونحن وإن ذكرنا اعتبارها مع إرسالها وعدم سلامة مضمونها ومفادها ، إلّا أنّه من الظاهر أنّ المراد من وجوه النجس الأعيان النجسة بالذات ، ولا تشمل المتنجّسات التي لا يكون فيها وجه النجس ، خصوصا مع ملاحظة التعليل الواقع فيها الذي عرفت « 2 » مفاده ، وينبغي هنا التنبيه على أمر يحتاج إلى مقدّمة ، وهي :
أنّ الأحكام التي بيّنها الرسول صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام تارة : تكون خالية عن ذكر العلّة ، كما هو الغالب في تلك الأحكام من الواجبات والمحرّمات وغيرهما ، ومن الواضح لزوم الأخذ بها كذلك وإن لم تكن العلّة معلومة لنا ؛ لقصور عقولنا عن الوصول إليها كما هو مقتضى القاعدة .
وأخرى : تكون مشتملة على ذكر العلّة ومتضمّنة للتعليل .
وفي هذه الصورة قد تكون العلّة ارتكازيّة ومعلومة للمخاطب ، كقوله عليه السّلام :
لا تشرب الخمر لأنّه مسكر « 3 » ؛ فإنّ إسكار الخمر أمر عقلائيّ معروف لدى الناس ، والشارع إنّما حكم بالحرمة لأجل هذه العلّة التي يقال لها العلّة المنصوصة ،
هامش
( 1 ) في ص 11 .
( 2 ) في ص 11 و 32 .
( 3 ) اقتباس من الروايات الواردة في تحريم شرب الخمر ، فيراجع وسائل الشيعة 25 : 279 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 1 وص 296 ب 9 وغيرهما .