تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
وأجاب عنه الشيخ بأنّ المراد من التحريم خصوص حرمة الأكل بقرينة مقابلته بحلّية الطيّبات « 1 » . وأورد عليه بأنّ مقتضى الإطلاق هو حرمة الانتفاع بالخبائث مطلقا ، فإذا قلنا بعمومها للمتنجّس يكون مقتضاه هي حرمة الانتفاع بالمتنجّس مطلقا . وربما يقال في مقام الجواب عن الاستدلال : أنّ متعلّق التحريم في الآية إنّما هو العمل الخبيث والفعل القبيح لا الأعيان الخارجيّة ، مستشهدا لذلك بقوله - تعالى - :وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ« 2 » ؛ فإنّ المراد بالخبائث فيها اللواط « 3 » . ولكنّ الظاهر أنّ ما أفاده الشيخ من أنّ المقابلة تقتضي أن يكون المراد خصوص الأكل ؛ ضرورة أنّ مقابلة الطيّبات مع الخبيثات لا يمكن معه أن يقال : إنّ المراد بالطيّبات الأعمال الحسنة ، بداهة أنّه لا مجال لدعوى أنّ إحلال الأعمال الحسنة من شؤون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ حلّيتها ضروريّة ، خصوصا مع المسبوقيّة بقوله - تعالى - :يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ« 4 » . فإنّ التّنزل عن الأمر بالمعروف مع إحلال الطيّبات بالمعنى المذكور ممّا لا يكاد يستقيم . وعليه : فلا محيص من أن يكون المراد هو إحلال الأكل ، ولا محالة يكون مقتضى قرينة المقابلة أن يكون المراد بالخبائث القاذورات ، كما لا يخفى . وأمّا كون المراد بالخبائث في الآية المستشهد بها بمعنى العمل ، فلأجل ذكر العمل
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 84 . ( 2 ) سورة الأنبياء 21 : 74 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 216 . ( 4 ) سورة الأعراف 7 : 157 .