. . . . . . . . . .
شرح
فكذلك لا ينتفع به المشتري ؛ لأنّ الولد نماء الامّ في الحيوانات عرفا ، وللأب في الإنسان شرعا ، لكنّ الظاهر أنّ حكمهم بتبعيّة الامّ متفرّع على عدم تملّك المني ، وإلّا لكان بمنزلة البذر المملوك يتبعه الزرع ، فالمتعيّن التعليل بالنجاسة ، لكن قد منع بعض من نجاسته إذا دخل عن الباطن إلى الباطن « 1 » ، انتهى موضع الحاجة فعلا .
أقول : هنا جهات من الكلام لا بدّ من الإشارة إليها :
الأولى : أنّ عدم الانتفاع بالمني لو وقع خارج الرحم إنّما كان بحسب المعمول المتداول في تلك الأزمنة ، وإلّا ففي زماننا قد أسّست مؤسّسات في الخارج وفي الداخل لصيرورة المرأة التي كانت عقيما صاحبة الولد بتزريق منيّ الزوج في رحمها مع رعاية شرائط مقرّرة وخصوصيّات معيّنة ، وصيرورتها صاحبة الولد بعد مدّة ، وهذا مع قطع النظر عن المقارنات المحرّمة من جهة تصدّي الرجل له ، أو المرأة التي يحرم عليها أيضا النظر إلى عورة مثلها ، أو الالتزام بالجواز في بعض موارد الضرورة يوجب اتّصاف المنيّ بقابليّة الانتفاع ؛ لصيرورة المنيّ الواقع خارج الرحم ولدا بعد مدّة ، وهذا ثابت لا بالنقل العادي ومثل خبر الواحد ، بل متواتر جدّا ، فالتعليل بعدم الانتفاع بالمنيّ الواقع خارج الرحم غير صحيح بالإضافة إلى هذه الأزمنة .
وحينئذ يجوز للزوج أخذ العوض في مقابل منيّه التي أراقها حتّى من الزوجة ، ومجرّد النجاسة غير صالحة للمنع ، فقد عرفت « 2 » اشتمال رواية تحف العقول على التعليل المقتضي لقصر الحكم بالفساد والحرمة على صورة عدم الانتفاع بالمحرّم ، كما
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 29 .
( 2 ) في ص 11 .