تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
الذبيحة مع اشتراكه مع الدم النجس في حرمة الأكل ولو لأجل الخباثة ، كما أنّ الآيتين ناظرتان إلى الميتة النجسة ولا تشملان الميتة الطاهرة ، كما إذا مات السمك في الماء ؛ فإنّه لا ينبغي الإشكال في جواز التكسّب به للمنفعة المحلّلة . وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما يدلّ على أنّ عليّا عليه السّلام نهى القصّابين عن بيع سبعة ومنها الدم « 1 » ، يكون المراد به الدم المسفوح غير الشامل للدم المتخلّف في الذبيحة ، لا لأجل قلّته وتبعيّته للحيوان ، بل لأجل عدم نجاسته وكون المنفعة المقصودة منه غير محرّمة . ومنها : ما ورد في الخمر من الآيات والروايات « 2 » ؛ مثل قوله - تعالى - :إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ« 3 » ، ولكنّك عرفت الانصراف إلى مثل الشرب ، خصوصا بعد تداوله ومضيّ زمان إلى أن جاء الحكم بالنجاسة والحرمة ، وفي بعض الروايات أنّه اتي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في المدينة بظرفين مشتملين على الخمر فأمر بإهراقهما « 4 » . وهذا يدلّ على انتشار الحكم في الأزمنة المتأخّرة بتقريب ما مرّ من أنّ الاجتناب المطلق دليل على حرمة جميع ما يتعلّق به من الأفعال ، ولكن عرفت منع ذلك وأنّه إنّما ينصرف إلى التصرّف المتداول الشائع بالإضافة إليه وهو الشرب .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 253 ح 2 ، تهذيب الأحكام 9 : 74 ح 315 ، الخصال : 341 ح 4 ، وعنها وسائل الشيعة 24 : 171 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ب 31 ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 223 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 55 . ( 3 ) سورة المائدة 5 : 90 . ( 4 ) الكافي 5 : 230 ح 2 ، تهذيب الأحكام 7 : 136 ح 601 ، وعنهما وسائل الشيعة 17 : 223 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 55 ح 1 .