. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، ما أفاده في الذيل - من أنّ ما يدلّ على الجواز أخصّ مطلقا من روايات المنع - حقّ لا محيص عنه ، كما أنّ ما أفاده الشيخ في آخر كلامه « 1 » تقريبا ممّا يرجع إلى أنّ اشتمال رواية المنع على التعليل بحرمة الانتفاع بالميتة دليل على اختصاص الحكم بالمنع بما إذا كان المقصود منفعة محرّمة ، وإلّا ففي صورة العدم وثبوت المنفعة المحلّلة العقلائيّة لا مجال لعدم الجواز ؛ لأنّ قصر الحكم المعلّل وسعته تابعان للتعليل الذي علّل الحكم به ، وقد اشتهر أنّ التعليل يعمّ ويخصّص ، ففي مثل قوله :
« لا تأكل الرمّان لأنّه حامض » يدلّ على اختصاص الحكم بالرمّان الحامض ، كما أنّه يدلّ على عدم الاختصاص بالرمّان ، بل يشمل مطلق الحامض .
ومنها : ما ورد في الدم ، وقد عرفت « 2 » ورود آيتين في تحريم الدم وتعلّق الحرمة بالعين ، ولازمه كون المتعلّق جميع الأفعال المتعلّقة به الظاهر في حرمة الجميع ، الذي منها التكسّب والاتّجار به ، لكنّك عرفت 3 أنّ الظاهر الانصراف إلى مثل الشرب المتعلّق به ، وإلّا ففي مثل زماننا من ثبوت المؤسّسات المتعدّدة المتصدّية لتزريق الدم وشرائه وبيعه ، يكون مقتضى التعليل المذكور في رواية تحف العقول أنّه لا مانع من جواز التكسّب بالدم لتزريق المرضى المحتاجين إليه لأجل التصادف أو نقصان الدم ذاتا ، ولا حاجة حينئذ إلى فرض جواز الصبغ بالدم كما صنعه الشيخ « 4 » ، خصوصا مع كونه منفعة غير معتدّ بها .
هذا ، مضافا إلى إطلاق الدليل وشموله « 5 » للدم غير النجس كالدم المتخلّف في
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 32 - 33 .
( 2 ) 2 ، 3 في ص 9 - 10 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 27 .
( 5 ) دعائم الإسلام 2 : 18 ح 22 و 23 ، عوالي اللئالي 2 : 110 ح 301 .