. . . . . . . . . .
شرح
إلى الرضا عليه السّلام : إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة فتصيب ثيابي ، فأصلّي فيها ؟ فكتب إليّ : اتّخذ ثوبا لصلاتك ، فكتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام : كنت كتبت إلى أبيك عليه السّلام بكذا وكذا ، فصعب عليّ ذلك فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّة الذكيّة ، فكتب إليّ : كلّ أعمال البرّ بالصبر يرحمك اللّه ، فإن كان ما تعمل وحشيّا ذكيّا فلا بأس « 1 » .
فإنّ الظاهر أنّ المكاتبة المشار إليها في هذه الرواية هي المكاتبة المتقدّمة ، حيث كان ولد أبي القاسم من جملة المكاتبين ، واحتمال كون قاسم الصيقل غير ابن أبي القاسم الصيقل بعيد .
وثانيا : أنّ عمل السيوف سواء كان بمعنى صنعتها ، أو بمعنى تصقيلها عمل مستقلّ ، وهو غير عمل تغميدها الذي كان مبائنا لهما ، ومن البعيد قيام شخص واحد بعمل السيوف والأغماد ، فلا شبهة حينئذ في أنّ أبا القاسم وولده بحسب هذه الرواية كان عملهم أغماد السيوف ، وإنّما سألوا عن بيع الميتة وشرائها وعملها ومسّها ، والحمل على بيع السيوف كما صنع الشيخ الأنصاري « 2 » طرح للرواية الصحيحة الصريحة ، انتهى موضع الحاجة .
إلى أن قال في آخر كلامه : والإنصاف أنّ الرواية ظاهرة الدلالة على جواز بيع جلد الميتة وشرائه وسائر الاستفادات منه ، بل يظهر من ذيل الثانية ، أي قوله عليه السّلام :
« كلّ أعمال البرّ بالصبر » أنّ الأرجح ترك العمل بالميتة ، فيكون شاهد جمع بينها ، وبين ما دلّت على أنّ الميتة لا ينتفع بها ، أو جلد الميتة لا ينتفع به ، وهو الحمل على
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 407 ح 16 ، تهذيب الأحكام 2 : 358 ح 1483 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 462 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 34 ح 4 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 32 .