. . . . . . . . . .
شرح
والظاهر أنّ المراد من قوله : « ما أبيع أنا من ألف جزء جزءا » هو الكناية عن تعدّد من يبيع بحيث تكون النسبة بينه ، وبين غيره من البائعين كالواحد أو أقلّ بالإضافة إلى الألف ، كما أنّ التحذير عن الاحتكار لا يرجع إلى تحقّقه مع اشتراء طعام المدينة بمجرّد دخوله ، بل مرجعه إلى إمكان تحقّق الاحتكار بعد ذلك ، فتدبّر .
ومنها : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يحتكر الطعام ويتربّص به هل يصلح ذلك ؟ قال : إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس به ، وإن كان الطعام قليلا لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام « 1 » ؛ فإنّ الظاهر أنّ المراد بالكراهة الحرمة لا الكراهة المصطلحة في مقابلها .
ويؤيّده تقييد الكراهة بصورة كون الطعام قليلا لا يسع الناس ، مع أنّ الكراهة الاصطلاحية مطلقة كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى .
ومثلها : صحيحة أخرى للحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل عن الحكرة ؟
فقال : إنّما الحكرة أن تشتري طعاما وليس في المصر غيره فتحتكره ، فإن كان في المصر طعام أو متاع ( يباع خ ل ) غيره فلا بأس أن تلتمس بساحتك ( بسلعتك خ ل ) الفضل « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 165 ح 5 ، تهذيب الأحكام 7 : 160 ح 708 ، الاستبصار 3 : 115 ح 411 ، وعنها وسائل الشيعة 17 :
424 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ب 27 ح 2 .
وفي الوافي 17 : 391 ح 17494 عن الكافي والتهذيب .
وفي مرآة العقول 19 : 156 ح 5 عن الكافي .
وفي ملاذ الأخيار 11 : 268 ح 13 عن التهذيب .
( 2 ) الفقيه 3 : 168 ح 746 ، التوحيد : 389 ح 36 ، الكافي 5 : 164 ح 3 ، تهذيب الأحكام 7 : 160 ح 706 ، الاستبصار 3 : 115 ح 409 ، وعنها وسائل الشيعة 17 : 427 - 428 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ب 28 ح 1 و 2 .