[ حرمة الاحتكار ]
مسألة 23 : يحرم الاحتكار ؛ وهو حبس الطعام وجمعه يتربّص به الغلاء ، مع ضرورة المسلمين وحاجتهم وعدم وجود من يبذلهم قدر كفايتهم . نعم ، مجرّد حبس الطعام انتظارا لغلوّ السعر مع عدم ضرورة الناس ووجود الباذل ، ليس بحرام وإن كان مكروها ، ولو حبسه في زمان الغلاء لصرفه في حوائجه لا للبيع فلا حرمة فيه ولا كراهة . والأقوى عدم تحقّقه إلّا في الغلّات الأربع والسمن والزيت .
نعم ، هو أمر مرغوب عنه في مطلق ما يحتاج إليه الناس ، لكن لا يثبت لغير ما ذكر أحكام الاحتكار ، ويجبر المحتكر على البيع ، ولا يعيّن عليه السعر على الأحوط ، بل له أن يبيع بما شاء إلّا إذا أجحف ، فيجبر على النزول من دون تسعير عليه ، ومع عدم تعيينه يعيّن الحاكم بما يرى المصلحة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد تعرّض الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه لمسألة الاحتكار في أواخر كتاب البيع من مكاسبه « 1 » قبل الورود في بحث الخيارات ، وتحقيق البحث فيه يستدعي التكلّم في مقامات :
الأوّل : أنّه قد حكي عن الصحاح والمصباح « 2 » أنّ معنى الاحتكار هو جمع الطعام وحبسه يتربّص به الغلاء وعلوّ القيمة ، وفي سعة معناه وضيقه كلام سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
الثاني : في حكمه من جهة الحرمة والكراهة بعد أنّه لا خلاف في مرجوحيّته ،
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 363 - 374 .
( 2 ) الصحاح 1 : 524 ، المصباح المنير : 145 ، النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 417 .