. . . . . . . . . .
شرح
بالتعبّد ، كذلك لا يقدح فيه التعارض المنطقي الفعلي ، كالتعارض بين العامّ والخاصّ ، حيث إنّهما متعارضان عقلا ؛ لأنّ الموجبة الكلّية نقيضها السالبة الجزئيّة وبالعكس ، إلّا أنّهما غير متعارضين عند العقلاء في خصوص مورد التقنين ، كما ذكرنا في علم الأصول « 1 » . نعم ، ما أفاده الشيخ قدّس سرّه ، فإنّه وإن كان يرد عليه أنّ التعارض الخارج عن أدلّة العلاج هو ما لا يكون تبرّعيا ، إلّا أنّه حقّ بالإضافة إلى المرجّحات السنديّة من الأفقهيّة والأورعيّة والأصدقيّة ومثلها في رواية واحدة مشتملة على حكمين متنافيين ، كما هو المفروض في كلام الشيخ قدّس سرّه ، وأمّا بالإضافة إلى سائر المرجّحات مثل الشهرة وموافقة الكتاب ومثلهما فلا .
ثمّ إنّ بعض الأعلام قدّس سرّه أفاد في المقام بعد أن حكى الوجوه الخمسة للجمع بين الروايات عن الفقهاء العظام قديما وحديثا على ما في تقريراته ما ملخّصه : أنّه لا يجوز العمل بروايات المنع لوجهين :
الأوّل : عدم استيفائها شرائط الحجّية بنفسها ، أمّا رواية ابن شعيب فلضعف سندها « 2 » لجهالة علي بن مسكين أو سكن ، وكذا رواية دعائم الإسلام للإرسال « 3 » ، وتوهّم انجبارهما بعمل المشهور توهّم فاسد ؛ فإنّه مضافا إلى فساد الكبرى أنّ الحكم غير مختصّ بالعذرة ، بل شامل لغيرها من النجاسات .
وأمّا رواية سماعة ، فهي وإن كانت موثّقة إلّا أنّه لا يجوز الاعتماد عليها ، إمّا لإجمالها لمعارضة صدرها مع ذيلها إن كانت رواية واحدة ، وإمّا للتعارض
هامش
( 1 ) سيرى كامل در أصول فقه 8 : 85 - 87 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 17 .
( 3 ) دعائم الإسلام 2 : 18 ح 22 ، وعنه مستدرك الوسائل 13 : 71 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 5 ح 5 .