. . . . . . . . . .
شرح
الإهراق مع عدم القضاء .
وأمّا التمسّك بالإجماع « 1 » في المقام ، فيدفعه - مضافا إلى فرض تحقّقه - أوّلا : أنّه لا أصالة للإجماع في مثل المسألة ممّا كانت له أدلّة متعدّدة ووجوه مختلفة وإن ناقشنا في الجميع كما عرفت ، وثانيا : أنّه دليل لبّي لا إطلاق له يشمل جميع فروض المدّعى .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّه لم ينهض دليل معتبر على الحكم بالحرمة في جميع صور المسألة ، خصوصا إذا عمّمنا الحفظ للحفظ عن ظهر القلب ، كما هو ظاهرهم ، وقد صرّح به الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في آخر البحث « 2 » .
ثمّ الظاهر أنّ المراد بالضلال في العنوان مقابل الهداية ، فكتاب الضلال إن كان الغرض من تأليفه وجمعه إضلال الناس وإغوائهم وانحرافهم عن طريق الحقّ ، فلا إشكال في كونه مصداقا لكتاب الضلال ، وإن كان مثله بحسب الغالب المتعارف لا يكون جميع مطالبه من الصدر إلى الذيل كذلك ، بل مختلط نوعا ، غاية الأمر أنّ أكثره كذلك وإن لم يكن موضوعا للإضلال والانحراف ، بل مترتّبا عليه الضلالة ، ولو كان ذلك لأجل قصور إدراكه عن الوصول إلى عمق المطلب وحقيقته ، كبعض مسائل الفلسفة والعرفان ، فالظاهر أنّه بالإضافة إليه يكون كذلك وإن كان بالإضافة إلى غيره لا يكون كذلك .
وأمّا الكتب السماويّة ، كالتوراة والإنجيل ، فالظاهر عدم كونها من هذا القبيل ؛ أمّا على تقدير عدم التحريف فواضح ، وأمّا على تقدير التحريف كما هو الظاهر ، فالدليل على العدم كونها منسوخة بنظر المسلمين وباعتقادهم ، فلا معنى لحصول الإضلال
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 12 : 206 ، جواهر الكلام 22 : 58 - 59 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 238 .