تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( المكاسب المحرمة ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
. . . . . . . . . .
شرح
ومنها : قوله - تعالى - :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ« 1 » ، وقد قيل في شأن النزول : إنّ الآية نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة ؛ لأنّه كان يشتري كتبا فيها أحاديث الفرس من حديث رستم واسفنديار ؛ وكان يلهي الناس بذلك ليصدّهم عن سماع القرآن وتدبّر ما فيه « 2 » . ويرد عليه : أوّلا : أنّه قد ورد في روايات كثيرة متقدّمة « 3 » - وفيها الصحيحة - تفسير الآية المزبورة بالغناء ، وإن ناقشنا « 4 » في ذلك بأنّ قول الإمام عليه السّلام وإن كان بمنزلة القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي للظواهر القرآنيّة ، إلّا أنّ ذلك فيما إذا لم يكن الاستعمال غير صحيح ، بل مجازيا مثلا ، وتفسير ما هو من مقولة الكلام بما لا يكون إلّا مرتبطا مع الكيفيّة ؛ لما عرفت 5 في حقيقة الغناء ومعناها ممّا لا يكون مناسبا بنظرنا ، فتدبّر . وثانيا : إنّ المستفاد من الآية ومن شأن النزول هو ثبوت التحريم فيما إذا كان الغرض من الاشتراء هو الإضلال عن سبيل اللّه ، فلا دلالة لها على حرمة الحفظ ومثله فيما إذا لم يكن الغرض ذلك . وثالثا : ما عن المحقّق الإيرواني في الحاشية من أنّ المراد من الاشتراء هو التعاطي ؛ وهو كناية عن التحدّث به ، وهذا داخل في الإضلال عن سبيل اللّه ،
هامش
( 1 ) سورة لقمان 31 : 6 . ( 2 ) التبيان 8 : 244 ، مجمع البيان 8 : 69 ، تفسير كنز الدقائق 8 : 7 ، وفي الكشّاف 3 : 490 نحوه . ( 3 ) في ص : 166 . ( 4 ) 4 ، 5 في ص : 179 - 182 .