. . . . . . . . . .
شرح
كما أنّه يستفاد عدم الاختصاص بالكتب التي يكون جميع مطالبه من الأوّل إلى الآخر كذلك ، بل يشمل ما كان فيه مطالب غير صحيحة ولو كانت تلك المطالب جملة من مطالب الكتاب وقسما من مباحثه ، فالكتب التي صنّفها أرباب المسالك الباطلة كلّها من هذا القبيل ، كما أنّ بعض المجلّات سيّما المجلّات المنتشرة في زمن الطاغوت - كالمجلّة المنتشرة فيما يرتبط بالنساء - من هذا القبيل .
وكيف كان ، فقد استدلّ للحرمة وعدم الجواز بأمور :
منها : ما ابتدأ به الشيخ الأعظم وجعله أوّل الأدلّة ؛ وهو حكم العقل بوجوب قلع مادّة الفساد « 1 » .
وأورد عليه بعض الأعلام قدّس سرّه بما يرجع إلى أنّ مدرك حكمه إن كان هو حسن العدل وقبح الظلم ، فيرد عليه : أنّه لا دليل على وجوب دفع الظلم في جميع الموارد ، وإلّا لوجب على اللّه الممانعة من الظلم تكوينا ، مع أنّه أقدر الإنسان على فعل الخير والشرّ .
وإن كان مدرك حكمه وجوب الإطاعة وحرمة المعصية ؛ نظرا إلى أمره تعالى بقلع مادّة الفساد ، فيرد عليه : أنّه لا دليل على ذلك إلّا في موارد خاصّة ، كما في كسر الأصنام والصلبان .
نعم ، لو كان الفساد موجبا لسدّ باب الحقّ وإحياء الباطل وتشييد كلمته ، وجب دفعه ؛ لأهميّة حفظ الشريعة المقدّسة ، ولكنّه أيضا وجوب شرعيّ في مورد خاصّ ، فلا يرتبط بحكم العقل بقلع مادّة الفساد « 2 » .
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 233 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 402 .