. . . . . . . . . .
شرح
إلّا أنّ القرينة لا تجدي في تصحيح الاستعمال ، فاستعمال ما ظاهره أنّه من مقولة الكلام ، وإرادة ما لا تكون من هذه المقولة ، كأنّه غير مناسب عندنا .
وأمّا ما أفاده المحقّق الإيرواني في حاشية المكاسب في ذيل آية قول الزور ممّا يرجع إلى أنّ تفسير قول الزور بالغناء لا يقتضي أن يكون الغناء من مقولة الكلام ؛ لصحّة هذا التفسير وإن كان الغناء من كيفيّة الكلام ؛ لاتّحاد الكيفيّة في الخارج مع المكيّف بالكيفيّة ، فإذا كانت الكيفيّة زورا باطلا صدق أنّ الكلام زور باطل « 1 » .
فيدفعه : أنّ مجرّد الاتّحاد في الخارج لا يصحّح الاستعمال ، أترى أنّ اتّحاد الصلاة مع التصرّف في مال الغير بغير إذنه في مسألة اجتماع الأمر والنهي المعروفة يصحّح استعمال كلّ من العنوانين مكان الآخر ، وإن أراد أنّ علاقة الكيفيّة بالإضافة إلى ذي الكيفيّة من علاقة الحالّ والمحلّ ، فمن الواضح خلافه ، اللّهم إلّا أن يريد عدم لزوم انحصار العلاقة بالعلائق المعهودة المذكورة في محلّها .
ويرد عليه أيضا : أنّك عرفت أنّ الغناء في القرآن أيضا حرام بل أشدّ حرمة ، ولازم كلامه قدّس سرّه - نعوذ باللّه - أن يكون الغناء إذا تحقّق في ضمن القرآن أن يتّصف القرآن بالعنوان المذكور في الآية ، كلّا من تصوّر ذلك .
كما أنّ ما أفاده في ذيل آية لهو الحديث ممّا يرجع إلى أنّ الإضافة لو كانت من إضافة الصفة إلى الموصوف لا بيانيّة ، لا تدلّ الآية أيضا على أنّ الغناء من مقولة الكلام ، فلعلّ صفة لهويّته هي صفة غنائيّة وكيفيّة أداء ألفاظه « 2 » .
يدفعه أنّ البحث ليس في حرمة الغناء من جهة اللهويّة ، بل إنّما هو في استعمال
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب للايرواني 1 : 180 .
( 2 ) حاشية كتاب المكاسب للايرواني 1 : 181 .