. . . . . . . . . .
شرح
وسيأتي في المقام الثاني تحقيق معنى الغناء إن شاء اللّه تعالى .
المقام الثاني : في تحقيق موضوع الغناء ومفهومه ، وقبل الخوض في هذا المجال ينبغي التنبيه على نكتة نافعة في التفسير وفي الفقه في الموارد التي يكون لها ارتباط بالكتاب ؛ وهي أنّ الأصول التي يعتمد عليها في التفسير والوصول إلى مراد اللّه - تعالى - من الكتاب - كما بيّناها في مدخل التفسير « 1 » - قد تكون هي ظواهر الكتاب بلحاظ ما قرّر في الأصول « 2 » من حجّية ظواهر الكتاب كالروايات .
ومن الواضح توقّفها على عدم وجود قرينة على خلافها ولو كانت القرينة عقليّة ، ففي مثل قوله - تعالى - :وَجاءَ رَبُّكَ« 3 » قامت القرينة العقليّة القائمة على عدم جسميّة الربّ وعدم إمكان المجيء في حقّه ، فلا بدّ من أن يحمل على حذف المضاف ويقال : إنّ المراد « وجاء أمر ربّك » .
وقد تكون هي الرواية المعتبرة عن الأئمّة عليهم السّلام ، الدالّة على أنّ المراد خلاف ما يقتضيه ظهور الآية ، أو أنّ المراد من المتشابهات ما ذا ؟ فإنّ قولهم عليهم السّلام قرينة عليه بعد اعتقادنا بأنّ ما أفادوه فهو مأخوذ من الوحي ومتّك عليه .
نعم ، لو كانوا في مقابل مخالفيهم في مقام الاستشهاد بالآية على مرامهم لا بدّ وأن يكون المستند ظاهر الآية ودلالتها في نفسها على ذلك ، وإلّا لا يبقى مجال
هامش
ب 20 ح 4675 و 4677 عن دعوات الراوندي : 24 ح 32 وجامع الأخبار : 130 ح 260 .
ورواه في المعرفة والتاريخ 2 : 480 والمعجم الأوسط للطبراني 8 : 108 ح 7219 وشعب الإيمان 4 :
208 ح 2406 ، والعلل المتناهية 1 : 118 ح 160 ، ومجمع الزوائد 7 : 169 ، ومختصر قيام الليل : 135 ، والجامع الصغير للسيوطي 1 : 83 ح 1339 باختلاف يسير ، وفي ربيع الأبرار 2 : 555 ذيله باختلاف يسير .
( 1 ) مدخل التفسير : 161 - 172 .
( 2 ) سيرى كامل در أصول فقه 10 : 241 - 275 .
( 3 ) سورة الفجر 89 : 22 .