. . . . . . . . . .
شرح
قال : وما ذكرناه وإن لا يخلو من التكلّف ، لكنّه أرجح من سائر ما قيل في وجه الجمع ، بل لا يبعد أن يكون مقبولا مع ملاحظة أنّ في الشريعة بيعا لا بأس به بعنوانه ، وما هو حرام كذلك مع بطلانهما « تأمّل » . فتدلّ على عدم حرمة بيعها ذاتا وإن كان باطلا ، وأنّ مساقها ليس مساق الخمر الحرام بيعها بعنوانه على ما هو ظاهر جملة من الروايات الآتية « 1 » .
أقول : الظاهر أنّه مع التصريح بحرمة البيع الظاهرة في الحرمة التكليفيّة لا يبقى مجال لنفي البأس عن المنع المذكور الظاهر في الجواز التكليفي . نعم ، لو لم يقع التصريح بذلك لكان مقتضى الجمع الدلالي - المقبول عند العقلاء ، الموجب للخروج عن عنوان التعارض والاختلاف - حمل الأولى على الوضعيّة ، والثانية على التكليفيّة ، ولم يكن حينئذ تعارض في المتن ، كما هو مقتضى الجمع بين الروايتين الآخرتين الواردتين في المقام :
إحداهما : رواية يعقوب بن شعيب الدالّة على أنّ ثمن العذرة من السحت « 2 » .
ثانيتهما : رواية محمّد بن المضارب الدالّة على أنّه لا بأس ببيع العذرة « 3 » ، ولكن حكي « 4 » عن الأصحاب قديما وحديثا الجمع بينهما بوجوه أخر .
منها : ما عن الشيخ الطوسي قدّس سرّه من الجمع بين الطائفتين بحمل رواية المنع على
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه 1 : 13 - 14 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 372 ح 1080 ، الاستبصار 3 : 56 ح 182 ، وعنهما وسائل الشيعة 17 : 175 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 40 ح 1 .
( 3 ) الكافي 5 : 226 ح 3 ، تهذيب الأحكام 6 : 372 ح 1079 ، الاستبصار 3 : 56 ح 181 ، وعنها وسائل الشيعة 17 : 175 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 40 ح 3 .
( 4 ) الحاكي هو السيّد الخوئي في مصباح الفقاهة 1 : 81 - 90 .