. . . . . . . . . .
شرح
وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده بعض الأعلام قدّس سرّه على ما في تقريراته ، حيث ذكر أنّ الذي ينبغي أن يقال : إنّه إذا تمّ عدم الفصل بين موارد الروايات المجوّزة والمانعة ، كان من قبيل تعارض الدليلين ، فيؤخذ بالطائفة المجوّزة ؛ لموافقتها لعمومات الكتاب ، كقوله - تعالى - :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » . وأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ« 2 » . وتِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 3 » وإن لم يثبت عدم الفصل بين مواردها ، كما احتمله المصنّف - يعني الشيخ - وجب أن يقتصر بكلّ طائفة على موردها ، ولا تصل النوبة إلى التعارض بينهما والعمل بقواعده .
وهذا هو الظاهر من الروايات ، وتشهد له أيضا رواية ابن اذينة المفصّلة بين الأصنام والبرابط . قال : ويقرّبه أنّ شرب الخمر وصنعها ، أو صنع البرابط وضربها وإن كانت من المعاصي الكبيرة والجرائم الموبقة ، إلّا أنّها ليست كالشرك باللّه العظيم ؛ لأنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك .
وعليه : فيمكن اختلاف مقدّمة الحرام من حيث الجواز وعدمه باختلاف ذي المقدّمة من حيث الشدّة والضعف « 4 » . انتهى موضع الحاجة .
ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه بعد أن حكى الجمع بين الطائفتين : المجوّزة والمانعة - بحمل المانعة على صورة اشتراط جعل الخشب صليبا أو صنما ، أو تواطئهما عليه ، والإيراد عليه بأنّ هذا في غاية البعد ؛ إذ لا داعي للمسلم على اشتراط صناعة الخشب صنما في متن بيعه أو في خارجه ، ثمّ يجيء ويسأل الإمام عليه السّلام عن جواز فعل هذا في المستقبل
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 1 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 275 .
( 3 ) سورة النساء 4 : 29 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 284 - 285 .