. . . . . . . . . .
شرح
عن المنكر ، بل بما أنّها مخالفة لأصول المذهب ، ومخالفة لقداسة ساحة المعصوم عليه السّلام ، حيث إنّ الظاهر منها أنّ الأئمّة عليهم السّلام كانوا يبيعون تمرهم ممّن يجعله خمرا وشرابا خبيثا ، ولم يبيعوه من غيره ، وهو ممّا لا يرضى به الشيعة الإماميّة .
كيف ! ولو صدر هذا العمل من أواسط الناس كان يعاب عليه ، فالمسلم بما هو مسلم ، والشيعي بما هو كذلك ، يرى هذا العمل قبيحا مخالفا لرضا الشارع ، فكيف يمكن صدوره من المعصوم عليه السّلام « 1 » ؟
أقول : مع أنّك عرفت منه قدّس سرّه « 2 » أنّ المستفاد من الأخبار المستفيضة الدالّة على لعن عشرة أشخاص ، أنّ شراء العنب بقصد التخمير حرام ، وليس مقامه أقلّ من غرس الشجر لأجله ، ومن المعلوم أنّ البيع إعانة على الشراء المحرّم على تقدير جميع الأقوال المتقدّمة في معنى الإعانة .
والآية الناهية عن التعاون على الإثم والعدوان ومثلها آبية عن التخصيص ، فلا مجال لدعوى أنّ اعتبار الأخبار إنّما هو بالإضافة إلى الخبر المخالف للقاعدة ؛ نظرا إلى أنّه لا حاجة في الخبر الموافق لها إليه ؛ لاقتضاء القاعدة إيّاه .
ولكن ذلك إنّما هو بالنسبة إلى القاعدة غير الآبية عن التخصيص ، وإلّا فلا مجال للخبر ، أترى أنّه يمكن تجويز معاملة كانت أكلا للمال بالباطل ، ومع ذلك دلّ الخبر « 3 » على جوازه ؟ ولذا عرفت « 4 » أنّ الاستثناء المذكور في الآية يكون منقطعا لا متّصلا ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه 1 : 219 .
( 2 ) في ص 102 - 103 .
( 3 ) تقدّم في ص 120 - 121 .
( 4 ) في ص 98 .