. . . . . . . . . .
شرح
لو أمسك أحد شخصا وقتله الآخر ، كان الثالث مراقبا لهما ، وإن اختلفوا في العقوبة من حيث القصاص والحبس إلى الموت وتسميل العينين « 1 » .
قال سيّدنا الماتن قدّس سرّه بعد ذلك : ولا منافاة بين ذلك ، وبين ما حرّرناه في الأصول من عدم حرمة مقدّمات الحرام مطلقا ؛ لأنّ ما ذكرناه في ذلك المقام هو إنكار الملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدّماته ، وما أثبتناه هاهنا إدراك العقل قبح العون على المعصية والإثم لا لحرمة المقدّمة ، بل لاستقلال العقل على قبح الإعانة على ذي المقدّمة الحرام وإن لم تكن مقدّماته حراما « 2 » .
وأنا أزيد عليه بأنّ القبح المذكور ثابت وإن لم يكن من قصده وصول الغير إلى المحرّم وارتكابه له ، كما في المقام ، فإذا علم بأنّ السارق يريد السرقة ويريد ابتياع السلّم لذلك ، يكون تسليم السلّم إليه قبيحا وإن لم يكن التسليم لذلك ، وإن كان الأوّل أشدّ قبحا .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ الفرق بين هذا الأمر والأمر الأوّل - مضافا إلى ما عرفت « 3 » من أنّ المستند للحكم بالتحريم في الأمر الأوّل هي الآية الناهية عن التعاون على الإثم والعدوان ، وفي هذا الأمر هو حكم العقل ؛ ولذا صار سيّدنا الماتن قدّس سرّه بصدد بيان الفرق بين المقام ، وبين مسألة المقدّميّة التي يكون البحث فيها عن حكم العقل بالملازمة وعدمه - أنّك عرفت « 4 » أنّه لا يبعد صدق الإعانة ولو مع عدم العلم
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 288 ح 4 ، الفقيه 4 : 88 ح 281 ، تهذيب الأحكام 10 : 219 ح 863 ، وعنها وسائل الشيعة 29 : 50 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ب 17 ح 3 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه 1 : 194 - 195 .
( 3 ) في ص 108 ، 109 .
( 4 ) في ص 116 .