. . . . . . . . . .
شرح
لا يسري فساده إلى أصل المعاملة المشروطة به .
وهذا بخلاف ما إذا علم بأنّه يصرف المبيع في الخمر خارجا وإن لم يكن هناك اشتراط لذلك ؛ فإنّ صدق الإعانة في هذه الصورة أولى لو لم نقل بعدم صدقها في الصورة الأولى ، كما ذكرناه سابقا ، فتدبّر .
كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة ما تقدّم من المحقّق الأردبيلي « 1 » من أنّه لا يعلم صدق الإعانة في بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا ؛ فإنّك عرفت أنّ الظاهر الصدق العرفي وإن لم يكن البائع قاصدا لحصول الإثم من المشتري .
وعليه : فالظاهر تماميّة هذا الأمر الأوّل ؛ للحكم بالحرمة التكليفيّة .
الأمر الثاني : ما تقدّم من سيّدنا الأستاذ الماتن قدّس سرّه « 2 » في مورد خصوص الخمر من دلالة الأخبار المستفيضة - الدالّة على لعن عشرة أشخاص - على حرمة الشراء للتخمير ، ولا شبهة في أنّ البيع إعانة على الشراء المحرّم .
ولكنّا وإن ناقشنا في شمول هذا الدليل بالنسبة إلى الفرع الأوّل ، ولكن تماميّته بالإضافة إلى الفرع الرابع الذي نحن فيه غير قابلة للمناقشة . نعم ، ذكرنا أنّه لا يختصّ بالخمر ، بل يجري في بيع الخشب للصنم أو الصليب بطريق أولى ، كما عرفت 3 .
الأمر الثالث : حكم العقل بأنّ تهيئة مقدّمات فعل الغير الحرام مع العلم أو الاطمئنان بصدوره منه قبيح - سواء كان من قصده ذلك أم لا - وموجب لاستحقاق العقوبة عليه ، وقد ايّد ذلك بأنّ القوانين العرفيّة متكفّلة لجعل الجزاء على معين الجرم وإن لم يكن شريكا في أصله ، وقد ورد نظيره في الشرع فيما
هامش
( 1 ) في ص 109 - 110 .
( 2 ) 2 ، 3 في ص 102 - 103 .