. . . . . . . . . .
شرح
الاستعمالات المذكورة .
وتوجيه الاستعمالات الشرعيّة بأنّ صدق الإعانة على مواردها إنّما هو بنحو الحكومة ، مثل « أكل الطين » المحكوم بالإعانة على النفس ، يدفعه كثرة الاستعمالات العرفيّة ، ووجود بعض الاستعمالات الشرعيّة غير القابلة للحمل على الحكومة ، كقول عليّ عليه السّلام لشيعته : أعينوني بورع واجتهاد ، وعفّة وسداد « 1 » ، ومثله .
فاللّازم أن يقال باعتبار أحد أمرين على سبيل منع الخلوّ ، إمّا القصد ، وإمّا الصدق العرفي كما اختاره الأردبيلي قدّس سرّه ، كالأمثلة المذكورة في كلامه المتقدّم « 2 » ، وقد عرفت أنّ كلام صاحب العناوين إمّا راجع إليه أو قريب منه . 3
نعم ، الظاهر أنّه لا يعتبر العلم بتحقّق المعان عليه في الخارج ، بل لو ظنّ ذلك أو احتمل احتمالا عقلائيّا ، وصدر منه فعل بعض مقدّماته بقصد تحقّق الحرام في الخارج وتحقّق الحرام منه ، تتحقّق الإعانة ولو لم يكن عالما به ، كما لا يخفى .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّه لا مجال للتفصيل المتقدّم 4 المحكي عن حاشية الإرشاد من منع صدق الإعانة على بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا ، وصدقها فيما إذا باعه لذلك ؛ أي مشترطا عليه الصرف في الخمر ، مع أنّ الظاهر أنّ التفصيل بالعكس كان أولى ؛ فإنّه في صورة الاشتراط قد مرّ أنّه لا داعي للمشتري للعمل بالشرط ، خصوصا إذا كان عالما بالمسألة الفقهيّة ، وأنّ مثل هذا الشرط غير لازم الوفاء به ؛ لاستثنائه من عموم « المؤمنون عند شروطهم » « 5 » وأنّ الشرط الفاسد
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 417 ، من كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري : الرقم 45 .
( 2 ) 2 - 4 في ص 109 - 111 .
( 5 ) تقدّم في ص 92 .