تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
فمزجنا مقدارا منه بماء النهر ، فالاستهلاك بالنظر إلى ذات الماء غير متصوّر . وأمّا بالنظر إلى الخصوصيّة - أي الإضافة إلى البئر - فالاستهلاك ضروريّ ؛ لعدم بقاء هذه الإضافة بعد الامتزاج فيما إذا كان المزيج قليلا ، ولا موضوع لتلك الحصّة الخاصّة ، فلا يطلق على الممتزج أنّ هذا ماء البئر ، أو أنّ فيه ماء البئر ، فالماء بما هو ماء وإن لم يكن مستهلكا ، ولكن بما هو ماء البئر مستهلك بطبيعة الحال . وقد وسّع هذا الحكم فيما لو اخذ مقدار من الماء المغصوب والقي في الماء المباح ، بحيث كان الأوّل يسيرا جدّا في قبال الثاني ، كما لو القي مقدار من الماء المغصوب في الكرّ أو البحر ، فهل يمكن التفوّه بعدم جواز الاستعمال من البحر أو الكرّ ، بدعوى حصول الامتزاج وامتناع الاستهلاك في المتجانسين ؟ والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّ الريق ما دام كونه في الفم يجوز ابتلاعه ، وإذا خرج لا يجوز ، فهناك صنفان محكومان بحكمين ، فإذا امتزج الصنفان على نحو تحقّق معه الاستهلاك - لا بما هو ريق ، بل بما هو ريق خارجي - جاز ابتلاعه . ثمّ استدلّ عليه مضافا إلى القاعدة بالروايات الواردة في جواز السواك بالمسواك الرطب ، وفي بعضها جواز بلّه بالماء والسواك به بعد النفض « 1 » ، وبما ورد من جواز المضمضة بل الاستياك بنفس الماء وأنّه يفرغ الماء من فمه ولا شيء عليه « 2 » ؛ فإنّه تبقى لا محالة أجزاء من الرطوبة المائيّة في الفم ، إلّا أنّه من جهة الاستهلاك في الريق لا مانع من ابتلاعها ، انتهى « 3 » . قلت : الأمر كما أفاده زيد في علوّ مقامه ، إلّا أنّه ينبغي التنبيه على أمر ؛ وهو أنّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 83 و 85 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 28 ح 3 و 11 . ( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 86 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 28 ح 15 و 16 وص 91 ب 31 ح 1 . ( 3 ) المستند في شرح العروة 21 : 99 - 101 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 62 | الشيخ فاضل اللنكراني