. . . . . . . . . .
شرح
أن يقال في مفطريّة مثله : إنّه على تقديرها لا يكون من مصاديق الشرب ، بل من أشباه الغبار الداخل في الحلق الذي هو أجزاء دقيقة من التراب وشبهه ، فانتظر .
ثمّ إنّه لا فرق في مفطريّة الأكل والشرب بين الكثرة والقلّة ولو كانت في غايتها ، وقد ذكر السيّد في العروة أنّه لو بلّ الخيّاط الخيط بريقه أو غيره ثمّ ردّه إلى الفم وابتلع ما عليه من الرطوبة بطل صومه ، إلّا إذا استهلك ما كان عليه من الرطوبة بريقه على وجه لا تصدق عليه الرطوبة الخارجيّة ، وكذا لو استاك وأخرج المسواك من فمه وكان عليه رطوبة ثمّ ردّه إلى الفم ؛ فإنّه لو ابتلع ما عليه بطل صومه إلّا مع الاستهلاك على الوجه المذكور « 1 » . وربما يستشكل في ذلك بمنع تحقّق الاستهلاك بعد فرض الاتّحاد في الجنس ؛ فإنّه إنّما يتصوّر في غير المتجانسين على ما ذكروه في الشركة ، كامتزاج التراب في الماء ، أو وقوع قطرة من البول في كرّ من الماء مثلا ، الموجب لزوال الموضوع وانعدامه .
وأمّا المزج الحاصل في المتجانسين - كما في المقام - فهو موجب لزيادة الكمّيّة والإضافة على مقدارها ، فكأنّ الريق أو الماء عشرة مثاقيل مثلا ، فصار أحد عشر مثقالا ، وإلّا فالمزيج باق على ما كان لا أنّه زال وانعدم .
ودفعه بعض الأعلام على ما في الشرح بما يرجع إلى أنّ ما ذكر إنّما يتمّ بالنظر إلى ذات المزيج ، فلا يعقل الاستهلاك بملاحظة نفس الممتزجين المتّحدين في الجنس . وأمّا بالنظر إلى الوصف العنواني - الذي بملاحظته جعل موضوعا لحكم من الأحكام ؛ بأن كان الأثر مترتّبا على صنف خاصّ من الطبيعة - فلا مناص من الالتزام بالاستهلاك من هذه الجهة ، فلو فرضنا أنّ ماء البئر لا يجوز التوضّؤ به ،
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 13 ، فصل فيما يجب الإمساك عنه في الصوم من المفطرات .