[ السابع : استدامة اللبث في المسجد ]
السابع : استدامة اللبث في المسجد ، فلو خرج عمدا واختيارا لغير الأسباب المبيحة بطل ولو كان جاهلا بالحكم . نعم ، لو خرج ناسيا أو مكرها لا يبطل ، وكذا لو خرج لضرورة عقلا أو شرعا أو عادة ، كقضاء الحاجة من بول أو غائط أو للاغتسال من الجنابة ونحو ذلك . ولا يجوز الاغتسال في المسجد الحرام ومسجد النبي صلى اللّه عليه وآله ، ويجب عليه التيمّم والخروج للاغتسال ، وفي غيرهما أيضا إن لزم منه اللبث أو التلويث ، ومع عدم لزومهما جاز ، بل هو الأحوط وإن جاز الخروج له ( 1 ) .
شرح
موافقتهما ، فاعتبر الإذن في الصورة الأولى دون الثانية وإن احتاط فيها استحبابا .
أقول : الأمر في الصورة الثانية واضح . وأمّا الصورة الأولى ، فلو فرض حرمة الإيذاء ولم نقل بعدمها ؛ نظرا إلى أنّ الواجب هو البرّ والإحسان ، كما في الآيات الكريمة المتعدّدة في قوله - تعالى - :( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) *« 1 » ، وفي قصّة عيسى عليه السّلام :( وَبَرًّا بِوالِدَتِي )« 2 » وغيرهما . نقول : إنّ حرمة الإيذاء لا تكاد تسري إلى الاعتكاف في صورة الاتّحاد في الخارج ، فضلا عن الاستلزام كما هو الواقع . نعم ، شرطيّة إذن الوالدين بالإضافة إلى الصوم الاستحبابي الذي هو من شرائط الاعتكاف قد تقدّم « 3 » البحث فيها . نعم ، لا بأس بالاحتياط في كلتا الصورتين .
( 1 ) والوجه في اعتبار هذا الأمر - مضافا إلى أنّ حقيقة الاعتكاف هو اللبث في المسجد ، ومن المعلوم أنّه ليس المراد به هو طبيعي المكث ، بل المكث في المسجد
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 83 ، سورة النساء 4 : 36 ، سورة الأنعام 6 : 151 ، سورة الإسراء 17 : 23 ، سورة الأحقاف 46 : 15 .
( 2 ) سورة مريم 19 : 32 .
( 3 ) في ص 334 .