تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
وفريضته ، وأنّ في مثله لا بدّ من تعلّق القصد بإحدى الخصوصيّتين كي تتشخّص وتتميّز عن غيرها في مقام التفريغ ، فلا يكفيه الإتيان بالصورة المشتركة فقط ، وبين ما لا يكون متّصفا بأيّة خصوصيّة حتّى في صقع الواقع وفي علم اللّه سبحانه ، ولا يمتاز عن غيره إلّا في مجرّد الاثنينيّة وكونهما فردين من طبيعة واحدة ، وجب أحدهما بسبب والآخر بسبب آخر ، كما لو استدان من زيد درهما ثمّ استدان منه درهما آخر ، فإنّ الثابت في الذمّة أوّلا لا مائز بينه وبين ما ثبت ثانيا . نعم ، قد يمتاز أحدهما عن الآخر بأمر خارجيّ وأثر جعليّ ، كما لو جعل لأحد الدينين رهنا ، أو لأحد القضاءين نذرا ، فنذر من فاته يومان من شهر رمضان أن لا يؤخّر قضاء اليوم الثاني عن شهر شوّال مثلا ، ففي مثله لا مناص من تعلّق القصد بما له الأثر في حصول ذلك الأثر وترتّبه خارجا من فكّ الرهن أو الوفاء بالنذر ، ولو أدّى الواجب من غير قصد الخصوصيّة فهو طبعا يقع عمّا هو أخفّ مئونة ، وهو الطبيعيّ المنطبق قهرا على العاري عن تلك الخصوصيّة ، فلا يحصل به الفكّ ولا البرّ بالنذر . هذه خلاصة ما أفاده بعض الأعلام قدّس سرّه على ما في تقريراته في شرح العروة الوثقى « 1 » . ويرد عليه : أوّلا : أنّ لزوم اعتبار قصد الظهريّة والعصريّة ، وكذا الأمثلة المذكورة ليس لأجل الاشتراك في الصورة المتحقّق فيها ، بل لأجل أنّه كما يعتبر قصد عنوان أصل الصلاة لكونه من العناوين القصديّة غير المتحقّقة بدون القصد ، كذلك يعتبر قصد عناوين الأنواع كالظهريّة والعصريّة وإن لم يكن هناك اشتراك في الصورة ، كصلاة المغرب .
هامش
( 1 ) المستند في شرح العروة 22 : 176 - 177 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 280 | الشيخ فاضل اللنكراني