تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
العجاج لا يكون من موارد الغبار الغليظ ، فلا يكون مفطرا أصلا ؟ من الواضح العدم . وأمّا عدم تعرّض الأصحاب ؛ فلأنّهم اكتفوا بجعل كلّي الغبار الغليظ مفطرا ، ولا يجب عليهم التعرّض للمصاديق نفيا وإثباتا ، كما أنّ الإمام عليه السّلام قد بيّن في الموثقة ذلك ، والمذكور فيها وإن كان عنوان الكنس ، إلّا أنّ تفريع دخول الغبار في الأنف أو الحلق شاهد عرفا على أنّه لا خصوصيّة للكنس ، خصوصا لو فرض كون المراد كنس الصائم مباشرة ، فكما أنّه لا خصوصيّة لكنس نفس الصائم ، لا تحتمل الخصوصيّة بالإضافة إلى أصل الكنس ، بل الملاك دخول الغبار المفطر عمدا ، كما لا يخفى . الجهة الثانية : أنّه قوّى في المتن عدم لحوق البخار بالغبار ، والوجه فيه أنّهما حقيقتان مختلفتان ، واستثنى صورة ما إذا انقلب في الفم إلى الماء وابتلعه وإن كان في غاية القلّة ؛ لما عرفت في باب الأكل والشرب من عدم خصوصيّة للكيفيّة ولا للكميّة . كما أنّه قوّى فيه عدم لحوق الدخان بالغبار أيضا لما ذكر ، وللتصريح بعدم البأس فيه في موثقة عمرو بن سعيد المتقدّمة . نعم ، احتاط وجوبا فيه بلحوق شرب الأدخنة بالغبار ، وقد مرّ سابقا أنّ استعمال كلمة الشرب في التتن ونحوه إنّما هو على سبيل المسامحة لا الحقيقة وإن اشتهر إطلاق كلمة الشرب في مسألة البراءة من الأصول إلى التتن ونحوه . وعليه : فربما يشكل في الحكم باللحوق المذكور بخلوّه عن الدليل ، ومجرّد كون الشرب المزبور موجبا للدخول في الحلق غالبا لا يوجب الحكم بكونه مثل الغبار ، خصوصا بعد تفريع الدخول في الحلق على التدخين بعود ونحوه في الموثقة ، إذن فالظاهر عدم اللحوق وإن كان المرتكز في أذهان المتشرّعة لعلّه غير ذلك . ولذا لا يتحقّق الصوم من المعتادين بالترياك والتتن ونحوهما ، فيأكلون