. . . . . . . . . .
شرح
ومن العجب ما حكي عن صاحب الرياض « 1 » من أنّ الرواية مقطوعة مع أنّها مضمرة ، كما عرفت ، فلا قطع في السند بوجه ، وقد ظهر اعتبارها مع إضمارها .
الثاني : المناقشة فيها من حيث الدلالة ؛ نظرا إلى دلالتها على مفطريّة أمور لم يقل بها الفقهاء رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ، كالمضمضة والاستنشاق متعمّدا وشمّ الرائحة الغليظة ، فإذا حمل الأوّلان على صورة الوصول إلى الحلق ، فالثالث لا يجري فيه هذا الحمل بوجه .
والجواب : أنّ الرواية المشتملة على أحكام عديدة إذا لم تكن جملة منها موردا لنظر الأصحاب ومعرضا عنها عندهم ، لا يستلزم أن يكون معرضا عنها بالإضافة إلى الجميع ، ومورد البحث فيها من هذا القبيل .
الثالث : تعارضها مع موثّقة عمرو بن سعيد ، عن الرضا عليه السّلام قال : سألته عن الصائم يتدخّن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه ؟ فقال : جائز لا بأس به .
قال : وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه ؟ قال : لا بأس « 2 » . وبعد التعارض والتساقط يرجع إلى ما يدلّ على حصر المفطر في أمور لا يكون هذا الأمر منها .
وقد أجيب عنه بوجهين :
أحدهما : ما ذكره صاحب الوسائل بعد نقل الروايتين من أنّ هذه - أي الرواية الثانية - محمولة على الدخان والغبار غير الغليظين . وأورد عليه « 3 » بخلوّ كلتا الروايتين عن التقييد بالغلظة ، فإمّا أن يكون مطلقا فهو ثابت في كلتيهما ، وإمّا أن
هامش
( 1 ) رياض المسائل 5 : 316 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 4 : 324 ح 1003 ، وعنه وسائل الشيعة 10 : 70 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 22 ح 2 .
( 3 ) المورد هو السيّد الخوئي في المستند في شرح العروة 21 : 156 .