. . . . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّه لا فرق في المفطر المذكور بين أن يكون سبب تحقّقه الكنس ، أو إثارة الغير ، أو إثارة الهواء مع إمكان التحفّظ من الوصول ، خلافا للبعض المتقدّم ، حيث ذكر أنّ الموثقة الدالّة على المفطريّة قاصرة عن إثبات البطلان فيما لو كان بإثارة الهواء ، كما يتّفق كثيرا في فصل الربيع ، ولا سيّما في هذه البلاد التي يكثر فيها العجاج ، واستظهر عدم البطلان بمثل ذلك حاكيا له عن كاشف الغطاء « 1 » ، مستندا إلى أنّه لو كان التحفّظ عن مثل ذلك لازما كان على الأصحاب التعرّض له ، بل كان من الواضحات ، لشدّة الابتلاء به ، خصوصا لسكنة البلاد التي كان يسكنها الأئمّة عليهم السّلام ، مع أنّه لم ترد بذلك رواية ولو ضعيفة ، ولم يتعرّض له الأصحاب « 2 » .
وأنت خبير - مضافا إلى بعد هذا الفرق في نفسه ؛ لأنّه وإن كان لا يحتمل أنّ مفطريّة الغبار إنّما هي لأجل كونه من مصاديق الأكل ؛ ضرورة جعل الغبار مفطرا في نفسه في مقابل الأكل ، وعدم كون الغبار الواصل إلى الحلق من مصاديق الأكل عرفا بوجه - بأنّه لا يرى العرف خصوصيّة للكنس ، خصوصا إذا كان المراد كنس نفس الصائم بالمباشرة كما هو المذكور في الموثّقة ، بداهة عدم الاختصاص به ، وكما لا يكون للكنس الصادر من الصائم خصوصيّة ، كذلك لا يكون الحكم مختصّا بصورة الكنس وإن كانت هي المذكورة في الموثقة .
وقد كنت أنا مقيما في بلدة يزد زمن الطاغوت قبل ثلاثين سنة تقريبا بالإقامة الإجبارية ، فأصبحت في يوم من أيّام فصل الربيع ، فرأيت أنّ العجاج غطّى جميع النواحي كالثلج في الشتاء ، وقد تعجّبت من ذلك كثيرا ، فهل يمكن القول بأنّ ذلك
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 4 : 32 .
( 2 ) المستند في شرح العروة 21 : 157 .