تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
بدأت ، يعني انّ الدوران يبتدئ من قصاص الشعر منتهياً إلى الذقن ولا ريب انّه إذا اعتبر الدوران على هذه الصّفة للوسطى اعتبر للابهام عكسه تتميماً للدائرة المستفادة من قوله مستديراً فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر وأوضحه بقوله عليه السلام : وما جرت عليه الإصبعان مستديراً من الوجه فهو من الوجه ، فقوله مستديراً حال من « المبتدأ » مع انّ الظاهر كونه وصفاً لكل من الإصبعين وانّ الدوران يبتدئ به من كلّ منهما ، مع انّ حصول الدائرة الهندسية الحقيقية مع فرض تحدّب الوجه غير ممكن لاستلزام التحدّب الانقباض حال المرور على الخدّين ، فالدائرة المصطلحة غير ممكنة فلا مناص من أن يكون المراد شبه الدائرة وهو يتحقّق بما ذكرنا وامتيازه إنّما هو لأجل اشتماله على جميع الخصوصيات المستفادة من الرواية فتدبّر . ثمّ إنّ التعبير في المتن تبعاً للأصحاب بالطول والعرض مع خلوّ الرواية عن هذا التعبير إنّما هو بلحاظ قامة الإنسان فما بين قصاص الشعر إلى الذقن يعدّ طولًا وما دارت عليه الإبهام والوسطى يعدّ عرضاً مع انّ الدائرة لا يكون لها طول وعرض ، فالتعبير بهما إنّما هو لأجل ذلك أو لأجل ظهور المسافة فيه من جهة كونه مسطّحاً واختفائها بالنسبة إلى الجانبين لعدم تبين مقدار مسافتهما أو لأجل ما عرفت من انّ المراد من الرواية شبه الدائرة . ومن المعلوم انّ جانب ما بين القصاص والذقن أطول من الجانب الآخر ؛ لكون التحدّب فيه أقلّ بالإضافة إليه . وأمّا جعل المناط في المقدار متناسب الأعضاء فلوضوح انّ التحديد في الروايات إنّما يكون الملحوظ فيه هم الأفراد المتناسبة الأعضاء التي تتعارف خلقتهم بحسبها فلو فرض خروج فرد عن الخلقة المتعارفة امّا لكبر وجهه أو صغره أو طول أصابعه أو قصرها مثلًا فالواجب عليه الرجوع إلى المتعارف لا بمعنى جعل أصابع النّاس ملاكاً لمعرفة حدود وجهه فإنّه قد تكون أصابعه كأصابعهم ولكن التفاوت وعدم التناسب بلحاظ كبر وجهه فيلزم حينئذٍ غسل مقدار من وجهه فقط ، مع انّه من الواضح وجوب غسل جميع الوجه على جميع المكلّفين ، بل بمعنى مقايسة نفسه مع الناس وملاحظة انّ المقدار المحاط بالإصبعين المتعارفين إذا أجريا على الوجه المناسب معهما أيّ مقدار فيغسل من وجه بنسبة ذلك المقدار . ثمّ إنّه بعد كون حدّ الوجه عبارة عمّا تقدّم لا جدوى للنزاع في غسل بعض الموارد الذي اختلفوا فيه فإنّ المناط هي إحاطة الإصبعين فكلّ ما يحيطان به فالواجب غسله ، وما لا يحيطان به لا يجب غسله ، ودعوى وجوب غسل مقدار يسير من الأطراف الخارجة عن الحدود بحكم العقل مقدّمة لحصول الواجب ، مدفوعة بأنّ ذلك إنّما هو في غير المقام ممّا لا يحصل الجزم إلّا بذلك ، وأمّا في مثل المقام ممّا كان التحديد بمثل الإصبعين الذي لا يكاد يعرض له الاشتباه بعد جريهما بالنحو المتقدّم فلا ، إلّا أن يكون منشؤه احتمال اختلاف المقدار الواقع منهما في أحد طرفي الوجه مع المقدار الآخر الواقع في الطرف الآخر بمعنى عدم رعاية تشكيل شبه الدائرة الذي ذكرنا فإنّه في هذه الصورة يتوجّه وجوب غسل المقدار المذكور مقدّمة لحصول العلم بتحقّق الغسل الواجب وعليها تحمل عبارة المتن وشبهها فتدبّر .