تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
الغسل للأمر به مطلقاً مع كونها في مقام البيان كما يظهر من تحديدها الأيدي والأرجل ، ودعوى انصراف الغسل إلى الغسل على الوجه المتعارف في باب الوضوء وغسل الوجه وهو الغسل من الأعلى إلى الأسفل ، مدفوعة بمنعها فإنّ منشأها مجرّد التعارف وغلبة الوجود والوجه فيه انّ الغسل بهذا النحو أسهل من غيره وذلك لا يوجب الانصراف ، مع انّ تعارف الغسل من أعلى الوجه غير ثابت . وأمّا الروايات فيستفاد من بعضها الإطلاق أيضاً حيث أمر فيها بغسل الوجه بمجرّده من دون التقييد مع كونها في مقام البيان . فاللّازم ملاحظة الأخبار التي توهم الدلالة على ذلك وعمدتها ما رواه في قرب الإسناد عن أحمد بن محمد بن محبوب عن أبي جريرة الرقاشي قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام : كيف أتوضّأ للصلاة ؟ فقال : لا تعمق في الوضوء ، ولا تلطم وجهك بالماء لطماً ، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحاً ، وكذلك فامسح الماء على ذراعيك ورأسك وقدميك « 1 » . ويرد على الاستدلال بها أوّلًا انّها ضعيفة من حيث السند لأنّ أبا جريرة الرقاشي مجهول ، ودعوى انجبار ضعف السّند بعمل المشهور وفتواهم على طبقها ، مدفوعة بأنّ ذلك إنّما يجدي لو علم استناد المشهور إليها واتكائهم عليها ، وأمّا مع احتمال الاستناد إلى أمور أخر كالإنصراف ، أو قاعدة الشغل ، أو الأخبار البيانيّة التي ستجيء إن شاء اللَّه تعالى فلا مجال لدعوى الانجبار بوجه . وثانياً : انّها لا ظهور لها فيما هو المشهور ؛ لأنّ ظاهر السؤال وإن كان راجعاً إلى السؤال عن كيفية الوضوء إلّا أنّ الجواب بمثل ما في الرواية لا يناسب معه ، فاللّازم حمله على ما يناسب الجواب ، والتأمّل فيه يقضي بأنّ محطّ النظر إنّما هو عدم لزوم الغسل بنحو التعمّق واللطم ، بل يكفي الغسل بنحو المسح ، فقوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب الخامس عشر ح 22 .