تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
« ولكن اغسله . . . » إنّما سيق لبيان ذلك لا أن يكون المقصود منه هو الغسل من الأعلى إلى الأسفل وكونه بالماء وكونه بنحو المسح حتّى يقال : إنّ حمل الأمر على الاستحباب في الأخير لا ينافي الوجوب بالنسبة إلى الأوّلين . فإنّ الظاهر كونه مسوقاً لبيان حكم واحد وهو كفاية الغسل بالمسح كما يدلّ عليه قوله عليه السلام : « وكذلك فامسح على ذراعيك » وحينئذٍ فالواجب حمله على الاستحباب ، وذكر « من أعلى وجهك إلى أسفله » إنّما هو لبيان كفاية الغسل بالمسح في جميع الوجه وعدم لزوم الغسل بالنسبة إلى بعضه وكفاية المسح في خصوص البعض الآخر بل يكفي المسح في الجميع ، ويؤيّد الحمل على الاستحباب انّ النهي المتعلّق بالتعمّق واللطم تنزيهي لا تحريمي شرطي والمراد بالأوّل ما هو المتداول بين الوسواسين ، وبالثاني امّا ذلك وأمّا هو عادة المتسامحين . وكيف كان فالإنصاف انّ الرواية لا تدلّ على مطلوبهم أصلًا وإن كانت غير خالية عن المناقشة أيضاً بلحاظ عطف ما يجب فيه المسح على ما يجب فيه الغسل وجعل الواجب في الجميع واحداً فتدبّر . وقد يستدلّ لذلك بالأخبار الكثيرة الحاكية لفعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ووضوئه ، ففي كثير منها على اختلاف تعبيراتها قد وقع التعرّض لذلك أي الغسل من أعلى الوجه ، ومن المعلوم انّ ذكر الرواة الحاكين لفعل الإمام عليه السلام الذي صدر منه حكاية وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتعرّضهم لهذه الخصوصية إنّما هو لكونها ملحوظة لهم وكان المقصود بيانها في مقابل العامّة المعروفين بالخلاف ، كما انّ تعرّضهم للخصوصيات الاخر إنّما هو لغرض إفادة هذه الجهة أيضاً . وأنت خبير بأنّ التمسّك بها إنّما يتمّ لو علم كون هذه الخصوصية ملحوظة لديهم ، وأمّا مع احتمال العدم لو لم نقل بالظهور فيه نظراً إلى عدم وقوع التعرّض لها في بعض الروايات مع اتّحاد الراوي فلا ؛ لأنّ هنا خصوصيات اخر يمكن