تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
قوله « برؤوسكم » لأنّ محلّه منصوب لكونه مفعولًا لقوله : « امسحوا » وإضافة الباء إنّما هي لإفادة التبعيض كما سيأتي تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى وإلّا فمادّة « مسح » متعدّية بنفسها ، ويمكن أن يكون عطفاً على محلّ نفس « رءوسكم » لكونه منصوباً أيضاً والثمرة بين الوجهين إنّما تظهر فيما يأتي من وجوب مسح الجميع أو كفاية مسح البعض فانتظر . وكيف كان فالظاهر بمقتضى انقضاء الجملة الأولى من الآية الكريمة ، التي أمر فيها بالغسل ، وتمامية حكمها باستئناف الجملة الثانية الدالّة على إيجاب المسح هو كون « أرجلكم » معطوفاً على ما يجب مسحه وهو الرؤوس لا على الوجوه التي أمر بغسلها ، ودعوى أنّ تأخير الأرجل عن مسح الرأس إنّما هو لأجل ملاحظة الترتيب الواجب في الوضوء فلا ينافي ذلك وجوب غسلها ، مدفوعة بعدم استفادة الترتيب من الآية الشريفة أصلًا لوقوع العطف فيها بالواو ، وهي لا تدلّ على الترتيب كما قد قرّر في محلّه . ثمّ إنّه لو نوقش في استظهار ذلك من الآية الشريفة فلا أقلّ من تساوي الاحتمالين من دون ترجيح لأحدهما على الآخر إذ لا ترجيح للعطف على الوجوه أصلًا ، وحينئذٍ تصير الآية مجملة من حيث الدلالة على مسح الأرجل أو غسلها فلا بدّ من مرجح خارجي ، وما يعتمدون عليه في ذلك ليس بصالح له ، فالإنصاف أنّ الآية الشريفة ولو بملاحظة الأخبار التي يستفاد منها ذلك الشيء بالغ في كثرتها السيّد قدس سره في « الانتصار » حيث قال : إنّه أكثر عدداً من الرمل والحصى دليل على مذهب الإمامية فأصل المسألة عندنا بلا إشكال . المقام الثاني : في المراد من الوجه الذي يجب غسله وقد عرّفه في المتن بأنّه ما بين قصاص الشعر وطرف الذقن طولًا ، وما دارت عليه الابهام والوسطى من